عبد الحميد الدبيبة ... من رجل أعمال ثري إلى سياسي بارع

أضيف بتاريخ 11/22/2021
أ ف ب

طرابلس, 21-11-2021 (أ ف ب) - منذ تعيينه على رأس الحكومة الليبية الانتقالية، استغل رجل الأعمال الثري الوافد حديثا للمشهد السياسي عبد الحميد الدبيبة منصبه لتعزيز قوته وشعبي ته، وقدم الأحد ترشحه للانتخابات الرئاسية المقررة في كانون الأول/ديسمبر.



ولد الدبيبة عام 1959 في مدينة مصراتة الساحلية غرب البلاد التي مثلت تاريخيا مفترقا لطرق التجارة بين الصحراء والبحر المتوسط.

في ظل ديكتاتورية معمر القذافي، استفادت عائلته بشكل كبير من الازدهار الاقتصادي الذي شهدته ثالث أكبر المدن الليبية، مثل عائلات أخرى من الوجهاء المحليين.

الدبيبة متزوج وله ستة أبناء، وهو حاصل على ماجستير هندسة في التخطيط الحضري وتقنيات البناء من جامعة تورونتو الكندية.

قبل تعيينه غير المتوقع في شباط/فبراير رئيسا للحكومة الموقتة، شغل مناصب مهمة في عهد القذافي وكان ضمن المقربين منه.

ترأس الشركة الليبية للتنمية والاستثمار القابضة (لدكو)، وهي شركة كبيرة مملوكة للدولة، وأشرف على مشروع ألف وحدة سكنية في مدينة سرت مسقط القذافي.

جمع عبد الحميد الدبيبة ثروته في قطاع البناء وصار أحد أنجح رجال الأعمال في مصراتة، مع ابن عمه علي الدبيبة. وكان كلاهما موضع تحقيقات للاشتباه في اختلاسهما أموالا عامة.

رغم ذلك، اختير علي الدبيبة ليكون بين 75 مشاركا في منتدى الحوار السياسي الذي أطلقته الأمم المتحدة في تشرين الثاني/نوفمبر 2020 وعي ن السلطة التنفيذية الموقتة الجديدة المكونة من رئيس الوزراء ومجلس رئاسي من ثلاثة أعضاء.

كما أدار رئيس الوزراء مشاريع تتبع جهاز تنمية وتطوير المراكز الإدارية، وهو عملاق آخر للاستثمارات العامة مهمته تحديث البنية التحتية الليبية وترأسه علي الدبيبة بين عامي 1989 و2011.

وي عرف عن عبد الحميد الدبيبة قربه من أنقرة وجماعة الإخوان المسلمين، وهو يرأس شركة قابضة لها حضور دولي، بما في ذلك في تركيا.

أسس بعد الثورة عام 2011 تيار "ليبيا المستقبل"، لكن بدايته السياسية كانت خجولة.

لم يبدأ نجمه بالصعود فعليا إلا في شباط/فبراير عندما قدم برنامجا طموحا لفترة انتقالية لا تتجاوز عشرة أشهر وعد بأن تخرج البلاد من عشر سنوات من الفوضى وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في كانون الأول/ديسمبر.

وخلفت حكومته حكومة فائز السراج في طرابلس وحكومة أخرى موازية في شرق البلاد كانت موالية للمشير خليفة حفتر الذي ترشح بدوره للرئاسة.

حازت حكومة الدبيبة ثقة البرلمان في آذار/مارس، وتركزت مهمتها على إعادة توحيد المؤسسات وضمان مغادرة المقاتلين والمرتزقة الأجانب والتحضير للانتخابات.

لكن الدبيبة أعطى الأولوية لتحسين الحياة اليومية لليبيين الذين أنهكهم النزاع وانعدام الأمن والتضخم المستفحل.

حضر تجمعات للكشافة ومباريات كرة قدم، وقد سبق أن ترأس مجلس إدارة نادي "الاتحاد" صاحب الشعبية في طرابلس. عزز ذلك صورته كمسؤول قريب من الناس، فيما اتهمه خصومه بقيادة حملة غير رسمي ة للانتخابات الرئاسية.

ورغم عدم إقرار البرلمان الميزانية الموقتة التي اقترحها باعتبارها عالية التكلفة، نجح عبد الحميد الدبيبة في اقناع البنك المركزي بتوفير تمويل لخطته "عودة الحياة" التي وعدت بمشاريع تنموية في "جميع مدن ومناطق ليبيا".

كما ضاعف رواتب موظفي الدولة ومعاشات المتقاعدين الثابتة منذ سنوات. وأنشأ مطلع أيلول/سبتمبر "صندوق دعم الزواج" لتقديم منح إلى 50 ألف شاب وشابة.

خلال تسليمه أول صك وك الزواج بقيمة 40 ألف دينار (7800 يورو) لكل زوجين في بلد حيث يراوح الحد الأدنى للأجور بين 150 و200 يورو، صرح الدبيبة "أردت لكم خيام الأفراح بدل خيام العزاء وأنا عند وعدي لكم".

كان يفترض أن يترك رئيس الحكومة منصبه في 21 أيلول/سبتمبر بعد أن حجب البرلمان الذي يتخذ مقرا في طبرق (شرق) الثقة عنه. لكنه عوض ذلك دعا إلى اجتماع كبير في طرابلس وأعلن بقاءه في المنصب، وكثف في الأيام التالية الفعاليات الشعبية في مدن غرب البلاد.

واستقبل بحفاوة منتصف تشرين الثاني/نوفمبر في باريس خلال مؤتمر دولي حول ليبيا.