‎جنوب إفريقيا.. بين الوعود الانتخابية والواقع على الأرض

أضيف بتاريخ 10/28/2021
و م ع - حميد أقروط


 كوازولو ناتال (جنوب إفريقيا) - في كوازولو- ناتال، معقل الرئيس السابق لجنوب إفريقيا، جاكوب زوما، وأكثر مناطق البلاد التي شهدت أعمال شغب واسعة النطاق في يوليوز المنصرم، تكتسي الحملة الانتخابية الممهدة للاستحقاقات البلدية المزمع تنظيمها في الفاتح من نونبر المقبل أهمية خاصة. فالحملة ليست بحال مناسبة لإقناع ساكنة لم تعد تثق في الوعود بغد أفضل التي يقدمها في الغالب الحزب الحاكم، المؤتمر الوطني الإفريقي، الذي، وللمفارقة، يحكم البلاد منذ أكثر من 26 سنة. ويرى الكثير من مواطني جنوب إفريقيا أن الممسكين بزمام السلطة داخل حزب المؤتمر الوطني الإفريقي، والطبقة السياسية عموما، ينظرون إلى الانتخابات المقبلة، وعلى غرار النسخ السابقة منها، على أنها فرصة سانحة لتدعيم وضعهم وتحقيق المزيد من المكاسب المالية.

أما بالنسبة لعموم المواطنين، فهم لا يستطيعون فعل أي شيء غير النظر بمرارة إلى الخسائر الناجمة عن عقود من سوء الحكامة، مع ما يرافقها من استشراء للفساد في كل مؤسسات الدولة، بما فيها مصالح الشرطة، وهو ما اعترف به الرئيس سيريل رامافوزا أكثر من مرة.

وفي دوربان، أقدمت مجموعة من الأفراد سكان حي فولويني على التشويش على حملة رئيس حزب المؤتمر الوطني الإفريقي ورئيس الدولة، رامافوزا، في المنطقة، من خلال رفع شعارات تعبر عن رفضهم لمرشح الحزب لمنصب مستشار بلدي. وقال زانيل جون، وهو من سكان الحي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن المواطنين غير راضين عن المرشح ولن يصوتوا هذه المرة لصالح حزب المؤتمر الوطني الإفريقي.

بدوره، قال سيا فالينتين، 30 سنة، إنه لم ينه دراسته ولم يحصل قط على عمل قار، مضيفا "أنا عاطل عن العمل في الوقت الحالي، بحكم ندرة فرص العمل هنا".

ومن فرط تشاؤمه بخصوص مستقبل البلاد، صرح فالنتين أنه لم يسبق له التصويت في الانتخابات، وليست له نية فعل ذلك في فاتح نونبر المقبل، مضيفا "لماذا يتوجب علي التصويت؟ والدي صو ت من قبل على حزب المؤتمر الوطني الإفريقي لسنوات كثيرة، والنتيجة الوحيدة هي أن شيئا لم يتغير. فبينما نحن نئن تحت وطأة الفقر، فهم يزدادون غنى"؛ قبل أن يقول بنبرة ساخرة : "حزب المؤتمر الإفريقي دائما يقدم وعودا جوفاء". أما موندلي ماجولا، 32 سنة، وهي عاملة منزلية، فتعتقد أن الفساد الذي ينخر الحزب الحاكم والبلاد ككل، له تأثير مدمر على حياة الناس، سيما على الطبقات الفقيرة.

ومع ذلك، فقد صرحت بأنها ستدلي بصوتها، ولو أنها لم تحسم بعد قرارها بشأن من يستحق صوتها، مضيفة "سأقرر في يوم الاقتراع لمن سأمنح صوتي".

أما بالنسبة لسيفوسيتو ديكو، 40 سنة، الذي يقطن في الضواحي، فإن الاقتراع المقبل سيكشف لا محالة عن مفاجآت كبيرة. صحيح أنه لم يدل بصوته في الانتخابات الأخيرة، لرفضه منح صوته لحزب المؤتمر الوطني الإفريقي، غير أنه " في هذه المرة سأعطي صوتي لحزب آخر".

وأكد زاكهيل ندلوفو، أستاذ العلوم السياسية بجامعة كوازولو- ناتال، أنه من الطبيعي قدوم رئيس الدولة وقادة حزب المؤتمر الوطني الإفريقي إلى الإقليم للقيام بالحملة الانتخابية واستمالة الساكنة. وتظل كوازولو- ناتال، في نظر قادة الحزب، منطقة مهمة، بحكم أن زوما لم يعد رئيسا لحزب المؤتمر الوطني الإفريقي ولجنوب إفريقيا. وأضاف ندلوفو أنه "حينما كان زوما رئيسا للبلاد، فقد استفاد حزب المؤتمر الوطني الإفريقي من دعم كاسح لساكنة المنطقة، لكن، وبما أنه لم يعد رئيسا، فالمسألة تتعلق بمعرفة ما إذا كان الحزب الحاكم سيتلقى نفس الدعم".

ويرى هذا المحلل السياسي أنه لا يوجد شك في أن حزب المؤتمر الوطني الإفريقي يعتريه القلق من نظرة سكان الإقليم الذين يعتقدون أن زوما تعرض للاضطهاد، وهو ما أدى إلى اندلاع أعمال شغب في يوليوز الماضي. وح كم على زوما، الذي يعد من الوجوه البارزة في حزب المؤتمر الإفريقي، في يوليوز الماضي، بخمسة عشر شهرا سجنا نافذا لرفضه الإدلاء بشهادته أمام اللجنة القضائية لمكافحة الفساد.

كما يحاول الحزب الحاكم جاهدا التصدي لتأثير و"توغلات" بعض الأحزاب السياسية في هذا الإقليم المهم، سيما تلك المحسوبة على المعارضة، من قبيل "العمل الديمقراطي" و"محاربو الحرية الاقتصادية" و"حزب الحرية إنكاثا". ومن هذا المنظور، شدد رئيس حزب المؤتمر الوطني الإفريقي، خلال التجمعات الانتخابية التي عقدها، على ضرورة وضع حد للانقسامات داخل الحزب بالتزامن مع الانتخابات، وذلك بهدف استعادة ثقة المواطنين.

وحصل حزب المؤتمر الوطني الإفريقي في الانتخابات البلدية لسنة 2011 ، على 61,07 بالمئة من الأصوات؛ قبل أن يتراجع هذا الرقم إلى 56,01 بالمئة في الاقتراع البلدي لسنة 2016؛ لتستقر النسبة بعدها في 54,06 بالمئة خلال التصويت الإقليمي سنة 2019. وفي المقابل، توسعت قاعدة دعم أحزاب "العمل الديمقراطي" و"حزب الحرية إنكاثا" و"حزب محاربو الحرية الاقتصادية".

ومع ذلك، يقول حزب المؤتمر الوطني الإفريقي إنه واثق في الظفر بالانتخابات المحلية المقبلة، على الرغم من الصعوبات المالية الخانقة التي أجبرته على عدم سداد أجور مستخدميه لأزيد من ثلاثة أشهر.