قوة دول الساحل الخمس لم تتمكن من أن تصبح بديلا للقوة الفرنسية

أضيف بتاريخ 02/28/2022
أ ف ب


فور وصوله إلى السلطة، راهن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على إنشاء قوة لمكافحة الجهاديين من قبل الدول الخمس في مجموعة الساحل لتمهيد الطريق لإنهاء عملية برخان. لكن عندما حان وقت البداية، تبخر هذا الأمل إلى حد كبير.

وزار ماكرون باماكو في الثاني من تموز/يوليو 2017 لقمة أطلقت خلالها مجموعة دول الساحل الخمس رسميا قوتها المشتركة لاستعادة الأرض التي خسرتها، من الجماعات الجهادية ولا سيما في "منطقة الحدود الثلاثة" بين مالي وبوركينا فاسو والنيجر، الدول الأعضاء في هذه المنظمة الإقليمية إلى جانب موريتانيا وتشاد.

وتضم هذه القوة المنظمة في ثلاثة ممرات أو "مناطق" يبلغ طولها مئة كيلومتر على جانبي الحدود المشتركة وتضم رسميا ثماني كتائب أي نحو خمسة آلاف رجل يتمركزون جميعهم في بلدانهم، باستثناء كتيبة تشادية منتشرة في النيجر منذ آذار/مارس 2021.

منذ البداية، تؤمن برخان التي أعلنت فرنسا انسحابها من مالي الخميس تخطيط وتنسيق كل عمليات قوة دول الساحل الخمس التي يمولها الاتحاد الأوروبي إلى حد كبير حسب لمصادر دبلوماسية وأمنية.

وهذه القوة التي تفتقر إلى وسائل أساسية وإلى تمويل دائم ولا تملك تفويضا قويا من الأمم المتحدة بسبب المعارضة الأميركية البريطانية في مجلس الأمن بينما تواجه اتهامات بانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان - إعدامات تعسفية وجرائم اغتصاب -، لم تحدث فرقا ي ذكر على الارض.

ويقول آلان أنتيل المتخصص في منطقة الساحل في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية "منذ بدء عملية برخان كان من الواضح أن هناك رغبة لدى الجانب الفرنسي في إيجاد مخرج لأن الإبقاء على عملية خارجية لسنوات امر معقد بعد فترة وخصوصا مع الرأي العام".

ويضيف أن الوضع المثالي كان أن تتولى الجيوش الوطنية مهام برخان "ولا سيما الجيش المالي، لكنه لا يزال في وضع هش جدا. وكانت فرنسا تأمل بعد ذلك في المساهمة في ضمان أمن بعض المناطق وخصوصا منطقة الحدود الثلاثة".

لكن في هذه المنطقة التي تعتبر "القطاع المركزي" للقوة "اضطرت فرنسا بدلا من أن تكون قادرة على تقليص قواتها تدريجيا، للاحتفاظ بقوة كبيرة إن لم يمكن بذل جهود أكبر في مالي" في بداية 2020، على حد قوله.

وعبرت الأمم المتحدة في تقرير في أيار/مايو 2021 عن أسفها لأنه "بسبب محدودية قدراتها التشغيلية واللوجستية، لا تزال القوة المشتركة تواجه صعوبة كبيرة في إمداد قواتها". وأضاف أن "عدم كفاية المعدات ظل شاغلا يوميا يعيق كفاءة وعمليات الجنود المنتشرين في المعسكرات ويقوض معنوياتهم".

ودانت عدم وجود وسائل جوية "لا غنى عنها".

منذ ذلك الحين، أدى عدم الاستقرار السياسي للدول الأعضاء إلى كبح هذه الديناميكية البطيئة أساسا مع انقلاب ثان في مالي في أيار/مايو 2021 وآخر في بوركينا فاسو في كانون الثاني/يناير الماضي.

وانتهت آخر عملية كبرى للقوات قبل عدة أشهر. وجرت عملية أخرى على نطاق أصغر في منطقة الحدود الثلاثة أيضا بمشاركة القوات النيجيرية والتشادية مطلع شباط/فبراير. لكن بوركينا فاسو رفضت المشاركة مشيرة إلى الوضع في البلاد وغياب أوامر من سلطتها العليا حسب مصادر دبلوماسية ومقربة من القوة المشتركة.

واختصر المصدر القريب من القوة المشتركة الوضع قائلا لوكالة فرانس برس ان "القوة المشتركة اليوم هي في الواقع عمليات تقوم بها فرنسا والنيجر والتشاديون على الجانب النيجيري من الحدود الثلاثة فقط".

من جهته، قال مصدر في الرئاسة الفرنسية "ما زلنا نجري عمليات فعالة مع الماليين والنيجيريين والتشاديين. ومع ذلك ،الوضع معقد بسبب المرحلة الانتقالية في بوركينا فاسو: فترة تعليق وعدم يقين".

في مواجهة الاتفاق الجديد، أعربت باريس نيتها توسيع التعاون الإقليمي. وقال ماكرون الخميس "بينما تظل مجموعة دول الساحل الخمس منتدى أساسيا لتنسيق الجهود عبر قطاع الساحل، يجب أن تصبح مبادرة أكرا التي تضم بوركينا فاسو وساحل العاج وغانا وتوغو وبنين إطارا مرجعيا".

وأوضح أن ذلك لا يهدف إلى "إنشاء بنى إقليمية جديدة بل لضمان قيام كل دولة بدورها وتلقي الدعم الثنائي الذي تحتاجه من الشركاء".