قرار الجزائر بقطع علاقاتها مع المغرب ''خطأ أخلاقي" (كاتب)

أضيف بتاريخ 08/28/2021
و م ع


الرباط - أكد الكاتب الجزائري-المغربي، كبير مصطفى عمي، أن قرار الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب هو "خطأ أخلاقي"، معربا عن أسفه لهذا القرار الذي يشكل "جرما لا يستند على أي أساس".

وفي مقال نشر اليوم الجمعة في صحيفة (ماروك لوجور) الصادرة عن وكالة المغرب العربي للأنباء، اعتبر الكاتب أن "قرار 24 غشت هو ضربة قاصمة، طوت تاريخا يمتد لعقود".

وقال "لا نقدم على قطع العلاقات مع من يقدم لنا عربون تقديره وتضامنه في الأوقات العصيبة"، شاجبا هذا القرار الذي يمثل "إنكارا لما حققه أسلافنا الأفداد، الذين ناضلوا بضراوة من أجل نيل الحرية، في أوقات الشدائد".

واستحضر السيد عمي في هذه "الرسالة المفتوحة إلى رئيس الجمهورية الجزائرية"، المحطة التاريخية التي وجد فيها بعض الجزائريين، الفارين من بطش الاستعمار، "واحة للسلم غرب بلادهم". وتسائل الكاتب "هل يجب عليهم أن ينكروا، أو يتنكروا، لما يربطهم بهذه الأرض؟ عليكم أن تقروا بأن الأمر يحتاج إلى منسوب هائل من الجحود. ومن يقو على إتيان مثل هذا الفعل الشنيع؟".

وأضاف "من تلمسان إلى أكادير، ومن الدار البيضاء إلى الجزائر العاصمة... ثمة روابط قوية، من دم ولحم ، توحدنا"، مردفا " هل كان من الضروري اللجوء إلى الأسوأ لإضفاء مزيد من التعقيد على المأساة الإنسانية التي يعيشها المواطنون من الجانبين".

وكتب عمي مستنكرا "من يستطيع، سيدي الرئيس، أن يقبل بأن تستأثر دولة، دون أي وجه حق، باتخاذ مثل هذا القرار الجائر وغير المقبول؟ من ذا الذي يملك الجرأة على اتخاذ قرار من هذا القبيل باسم كل الجزائريين؟"، مضيفا " لاأحد يملك الحق في إعلان الكارثة بجرة قلم".

وأشاد الكاتب، الذي ولد من أب جزائري وأم مغربية، في صرخته هاته المنبعثة من القلب، برجل وطأت قدماه المغرب خلال الربع الأول من القرن الماضي، والذي ظل يدين حتى وفاته بالعرفان الأخوي لمن احتضنوه كواحد منمه. وقال عمي عن هذا الشخص " لقد رحل وهو يذ كر أبنائه بما يدين به لهذا البلد".

وهذا الرجل، الذي ليس سوى والد الكاتب، "توفي يوم استقلال البلد التي ولد فيها (الجزائر). وقد كان سعيدا، ويمكنني أن أشهد على ذلك. لم يكن سني يتجاوز حينئد تسع سنوات وكنت بجانبه في هذه اللحظة. لم يكن وعيي قد تفتق بعد، لكننا نحتفظ بأكثر الذكريات وقعا في هذا السن. لقد حضنني بقوة بين ذراعيه ليجعلني أشعر بالفرحة التي كانت تغمره عند وفاته".

وبعد أن أكد الكاتب أنه يحمل منذ ذلك الحين الجزائر في قلبه، تساءل "كيف لا نشعر أن هذا الرجل الذي عاش فقط ليكون مخلصا يتعرض اليوم للخيانة في أغلى ما يملك؟".

وفي إشارة إلى مستقبل العلاقات بين البلدين، أعرب السيد عمي عن أسفه لـ "الخصومة العميقة" التي يتركها قرار قطع العلاقات كإرث لـ "هذا المغرب العربي الوض اء الذي نود أن نورثه للأجيال القادمة"، متسائلا "ماذا سنقول لهم لتبرير ما لا يمكن تبريره وطلب الصفح عن خطأ لا يغتفر؟".

وأعرب السيد مصطفى عمي، في ختام رسالته، عن "حزنه الشديد لأن الحكمة نأت أكثر عن أفقنا، بسبب أولئك الذين يتعسفون في استخدام السلطة التي في حوزتهم ، والذين لا يأبهون للمآىسي التي يخلفونها".