‎ثلاثة أسئلة لناصر كامل، الأمين العام للاتحاد من أجل المتوسط

أضيف بتاريخ 06/14/2021
و م ع


برشلونة - خص الأمين العام للاتحاد من أجل المتوسط، السيد ناصر كامل، وكالة المغرب العربي للأنباء بحوار أكد فيه على الدور المحوري للمغرب في الشراكة الأورو-متوسطية، ورؤيته الاستباقية في علاقاته الدولية.

ويتطرق الأمين العام للاتحاد من أجل المتوسط في هذا الحوار لمأساة الهجرة بالحوض المتوسطي، تحديات الانتعاش لمرحلة ما بعد الكوفيد والاندماج الإقليمي.

1 - في تقريركم الأخير حول الاندماج الإقليمي، شددتم على الإنجازات المحققة في المنطقة، لكن أيضا التحديات التي يتعين رفعها، لاسيما تلك المتعلقة بالتنقل البشري. هذا الموضوع يحيلني على مأساة الهجرة التي يعيشها الحوض المتوسطي. ما هي رؤيتكم لتسوية هذه الإشكالية ؟

ينبغي التعامل مع مأساة الهجرة في البحر الأبيض المتوسط من خلال مستويين : استعجالية الوضع والمأساة الإنسانية؛ و؛ على مدى الطويل، مواجهة الإشكاليات التي تدفع هؤلاء الأشخاص إلى المغادرة. هذه الأسباب العميقة متعددة : التغيرات المناخية، نقص فرص الشغل بالنسبة للشباب، هشاشة الساكنة... إلخ. هذه هي القضايا التي ينكب عليها الاتحاد من أجل المتوسط عبر الحوار السياسي والمشاريع الإقليمية.

من أجل استكشاف الفرص التي توفرها منطقتنا، كلف الاتحاد من أجل المتوسط منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية بتحضير النسخة الأولى من التقرير حول الاندماج الإقليمي. ويقدم هذا التقرير نتائج جوهرية وتوصيات سياسية في خمسة مجالات: التجارة، المالية، البنيات التحتية، تنقل الأشخاص، البحث والتعليم العالي. كما يقدم مؤشرات خاصة للأداء قصد تتبع التوجهات ومظاهر التقدم.

بأزيد من 20 بالمائة من التجارة العالمية للبضائع في 2018، تعد السوق الإقليمية البينية للاتحاد من أجل المتوسط إحدى الأسواق العالمية الأكثر أهمية اليوم، بينما تعتبر المنطقة من بين الأقل اندماجا اقتصاديا في العالم. كما تشير لذلك الدراسة، تحسن تنقل الأشخاص داخل منطقة الاتحاد من أجل المتوسط، مع تخفيف لإجراءات الحصول على التأشيرات، وإبرام اتفاقيات ثنائية وإقليمية حول الشغل والحركية التربوية. ومع ذلك، فإن مظاهر التقدم هاته تظل غير متساوية بين بلدان المنطقة.

تضم منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (مينا) ساكنة شابة متنامية : في أفق سنة 2030، سيلتحق 39 مليون شاب إضافي بسوق الشغل في جنوب المتوسط، بينما في أوروبا، سيفوق عدد المتقاعدين العاملين الجدد. هذا يعني أن هناك إمكانيات لبلورة برامج دائرية للهجرة تعود بالنفع على جميع الأطراف، من خلال توفير فرص للشغل ذات جودة للعاملين الشباب، وذلك بسد الفجوات الحاصلة في سوق الشغل وعبر جلب تجارب، معارف وإنتاجية جديدة إلى بلدان المهاجرين الأصلية.

2 - يعد المغرب شريكا مهما بالنسبة للفضاء الأورو-متوسطي. كيف تنظرون إلى تطور الشراكة في السياق الأورو-إفريقي الأشمل ؟

يعتبر المغرب، وهو ما قلته مؤخرا لوزير الشؤون الخارجية السيد ناصر بوريطة، بلدا نموذجيا في منهجية تعامله الاستباقي على مستوى علاقاته الدولية. يمكننا الاستشهاد بالعديد من الأمثلة، المغرب، أول بلد شريك من الضفة الجنوبية للحوض المتوسطي في برنامج البحث الأوروبي "هورايزن 2020"، وكذا أول بلد شريك على المستوى الإفريقي للبرنامج الأوروبي "إيراسموس +". ومنذ العام 2015، تم تنظيم زهاء 10 آلاف تنقل إيراسموس + للطلبة والمدرسين بين المغرب والاتحاد الأوروبي، تشمل باقة واسعة من التخصصات والدورات الدراسية المختلفة.

وينعكس ذلك، أيضا، في حضور المغرب القوي في كل ما يباشره الاتحاد من أجل المتوسط.

يعد المغرب شريكا رئيسيا ونشطا للغاية، ليس فقط داخل الاتحاد من أجل المتوسط، ولكن أيضا داخل المنظمات الإقليمية المهمة الأخرى مثل منتدى الضفتين وميد 5+5. تشمل بعض المشاريع التي يتعاون المغرب بشأنها من أجل النهوض بمنطقة البحر الأبيض المتوسط، إنعاش البيئة وحمايتها، وإحياء الغابات، بما في ذلك تطوير المدن الذكية، والعديد من المبادرات التي تروم تحسين فرص الشغل ومهارات الشباب. وتندرج أكثر من 70 في المائة من مشاريع الاتحاد من أجل المتوسط في إطار الشراكة مع المغرب بشكل أو بآخر...

وبالعودة إلى دراسة الاندماج الإقليمي، يتركز توزيع السوق البينية على الضفة الشمالية للحوض المتوسطي. فالاتحاد الأوروبي مسؤول عن أزيد من 95 في المائة من صادرات البضائع الداخلية و93 في المائة من الصادرات الخارجية. ومع ذلك، فإن منطقة شمال إفريقيا هي الشريك الرئيسي الرابع بالنسبة لتصدير البضائع، لاسيما بسبب أهمية قطاع الصناعة الذي يوجد في أوج النمو بالمغرب.

3 - جائحة "كوفيد-19" فاقمت الوضع عبر العالم. كيف تنظرون إلى مرحلة ما بعد الكوفيد في المنطقة الأورو-متوسطية وبأي رافعات ؟

كشفت جائحة "كوفيد-19" عن نقاط ضعف في منظوماتنا السوسيو-اقتصادية القائمة، ما أدى إلى اضطراب الإنتاج العالمي، سلاسل التوريد والتجارة. وقد كانت التداعيات الاقتصادية هائلة، كما هو الحال مع العديد من الأزمات، والتي لها تأثير غير متكافئ على الفئات السكانية الهشة أساسا. ستفقد نساء العالم العربي لوحدهن أزيد من 700 ألف وظيفة بسبب الجائحة. وقد أطلق الاتحاد من أجل المتوسط آلية متابعة حكومية دولية لضمان تقدم المساواة بين الجنسين خلال العام المقبل، وتوفير قاعدة واقعية لتوصيات سياسة تتجه نحو العمل لسد الفجوة بين الجنسين.

علينا توظيف الوباء كفرصة لـ "إعادة البناء بشكل أفضل" وبدء تغييرات هيكلية نحو نماذج أكثر استدامة ومنيعة اجتماعيا، والتي تستند إلى القوى المحلية وتضمن عائدات وطنية لجميع أصحاب المصلحة، سواء أكانت من القطاع الخاص أو العام. إحدى الفرص التي تتيحها الأزمة هي تسريع التحول الرقمي، حيث يمكن أن تتيح هذه الثورة اندماجا أفضل في الإنتاج العالمي والاستثمارات الأجنبية، عبر تقليل العبء الإداري للتجارة والنهوض بالتجارة والتمويل الرقمي، ويمكن أن توفر المزيد من سبل التعاون والمشاركة فعليا في العلوم والتعليم والبحث.

على سبيل المثال، سيخصص منتدى النساء المقاولات للاتحاد من أجل المتوسط في أوائل شهر يوليوز يوما كاملا من التكوين حول التحول الرقمي لـ 100 شركة تسيرها نساء، قصد مساعدتهن على إضفاء الدينامية على أنشطتهن وتضمين مكون رقمي في خطة أعمالهن. وسيتم متابعة هذه المقاولات الصغرى والمتوسطة لمدة عام واحد من طرف خبرائنا. وبفضل مبادرات مثل CEED في المغرب، سيكون بوسعنا تطبيق ذلك.