دقت ساعة الحقيقة في العلاقات التي تجمع المغرب بحلفائه الأوروبيين (خبير سياسي)

أضيف بتاريخ ٠٥/٢٠/٢٠٢١
و م ع


باريس - أكد الخبير السياسي، مصطفى الطوسة، أن ساعة الحقيقة في العلاقات القائمة بين المملكة المغربية وحلفائها الأوروبيين دقت.

وأوضح الخبير السياسي في مقال تحليلي نشر، اليوم الأربعاء، على موقع "أطلس أنفو" أنه "في السفارات الأوروبية، لا بد أن المغرب يشكل موضوع نقاشات مكثفة وتحليلات دائمة. لقد حان الوقت لفك ترميز الرسائل العديدة التي تبعث بها المملكة إلى العواصم الأوروبية. فالوقت ليس مناسبا للتظاهر، الخطابات المزدوجة، وانفصام الشخصية الدبلوماسي. إنها ساعة توضيح الرهانات والمصالح المتبادلة، وإعادة ترتيب العلاقات على ضوء تسارع عجلة التاريخ الذي يشهده النزاع حول الصحراء المغربية".

وأشار الخبير ضمن هذا المقال التحليلي بعنوان "ساعة الحقيقة في علاقة أوروبا بالمغرب"، إلى أن "المغرب اليوم لا يمكنه الاستمرار في لعب دور الدركي الفعال لأوروبا عند واجهتها الجنوبية، البلد الذي يسهر على استقرارها وتوازناتها، ويشارك في أمنها وازدهارها الاقتصادي، ويعامل في المقابل بنوع من الالتباس وازدواجية الخطاب على أساس سلوكات منافقة ومصالح أنانية".

وأضاف الخبير السياسي أنه منذ الاعتراف الأمريكي بالسيادة الكاملة للمملكة على صحرائها، عبر المغرب عن أمل مشروع في أن ينخرط حلفاؤه وأصدقاؤه الأوروبيون الذين تجمعه معهم شراكة إستراتيجية، مكتسبة بجهود شاقة، في هذا المسار، ومنح هذا الاعتراف بعدا عالميا كفيلا بإغلاق هذا النزاع المفتعل منذ أزيد من أربعين عاما بشكل نهائي.

وسجل أنه، مع ذلك، خلافا لهذه الانتظارات، "تفاجأت" الدبلوماسية المغربية بأن بعض البلدان الأوروبية لم تدعم هذا المنعطف الأمريكي "الكبير" حول مصير شمال إفريقيا وحسب، لكن الأدهى من ذلك، تبنى بعض "ذوي النوايا السيئة" نهجا يعقد ويشوش مساره. 

وفي هذا الصدد، استشهد بمثال ألمانيا، التي تتعامل بمجموعة من المواقف "العدائية مع المغرب كما لو كان بلدا عدوا ينبغي محاربته أو إضعافه". إسبانيا، من جانبها، منخرطة في لعبة "ازدواجية المواقف". فمن جهة، تظهر شراكة إستراتيجية وعلاقات حسن الجوار، ومن جهة أخرى، الاستقبال السري للعدو العام رقم واحد لدى المملكة، زعيم ميليشيات "البوليساريو" الانفصالية، المدعو إبراهيم غالي، منتحلا هوية جزائرية مزورة وحاملا لجواز سفر دبلوماسي مزيف منحته إياه الجزائر، لأسباب إنسانية زائفة.

وبحسب مصطفى الطوسة، في هذه الأزمة، جاء الاعتراف الأمريكي بمثابة "كاشف لتناقضات" بعض الدول الأوروبية، التي تريد "من خلال فرض واقع الأشياء" أن يكون "المغرب صديقا مخلصا، حليفا فعالا، ومدافعا شرسا عن مصالحها عند أبواب إفريقيا وبغرب الحوض المتوسطي. وفي ذات الآن تتبنى مواقف تبقيه في وضعية تبعية وسط صراع دائم".

ويتعلق الأمر -يضيف الخبير السياسي- بمواقف تستمر في تغذية أزمة حدودية مع الجزائر، والتي تخصص لها المملكة "ميزانية دفاعية واستثمارات كبرى"، مشيرا إلى أن هذه الجهود تبذل على حساب ضرورة تكريس ثرواتها وطاقاتها في ضمان أرضية صلبة لإقلاعها الاقتصادي.

وقال "عندما تسائل الدبلوماسية المغربية حلفاءها حول خياراتها المتناقضة، تتقمص كل من مدريد وبرلين دور المندهشين، أولئك الذين يكتشفون فجأة أنه لا يمكن اللعب من دون كسور أو عواقب على كلا الجانبين، التحالف الذي لا غنى عنه مع المغرب، والمساس الدائم بمصالحه الحيوية".

وأضاف أن الرسالة المغربية الموجهة إلى أوروبا هي "أن الوقت قد حان لمغادرة هذه المنطقة الرمادية للمواقف متعددة الأوجه"، لافتا إلى أن المغرب "يرغب ويحتاج إلى إنهاء هذا النزيف الأمني والاقتصادي بشكل نهائي بخصوص أزمة الحدود مع الجزائر وموريتانيا، ومن أجل ذلك فهو في حاجة إلى موقف أوروبي شفاف يأخذ بعين الاعتبار المصالح الهائلة لأوروبا في هذه المنطقة الإستراتيجية، ألا وهي شمال إفريقيا".

وأبرز السيد الطوسة في هذا السياق، أنه من الواضح اليوم أن أوروبا التي أبدت مخاوفها بشأن موجات الهجرة المحتملة القادمة من إفريقيا ستحتاج بشكل عاجل إلى التفكير في موقف مشترك للدفاع عن مصالحها.

وقال "إما أن تشجع أوروبا الاستقرار السياسي وتعزز شراكتها الاستراتيجية مع المغرب، البلد المحوري في المنطقة، والقوة الإقليمية الوازنة، أو تختار الاستمرار في الإبحار وسط المياه المضطربة للتواطؤ مع قوى الشر، والفوضى، والحرب وزعزعة الاستقرار، التي يجسدها النظام الجزائري ودميته العسكرية +البوليساريو+". 

وخلص إلى أن "ساعة الحقيقة في العلاقات بين المملكة المغربية وحلفائها الأوروبيين قد دقت. وبما أنه لا يمكن تصور تخلي المغرب عن متر واحد من سيادته على صحرائه التاريخية، فيرجح أنه دخل في منطق حتمي للحقيقة في طريقة تفكيره بشأن علاقاته المستقبلية مع أوروبا، حتى ينال الرضا مهما كان الثمن السياسي".