إسبانيا تتعامل مع المغرب بشكل انتقائي في العديد من القضايا (محلل سياسي)

أضيف بتاريخ ٠٥/٢٠/٢٠٢١
و م ع


الرباط - أكد رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية، السيد محمد بن حمو، أن إسبانيا تتعامل مع المغرب بشكل انتقائي في العديد من القضايا، وكأنها تريد للعلاقات بين البلدين أن تسير في اتجاه واحد.

وأوضح بنحمو في حديث لقناة الأخبار المغربية M24 التابعة لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن علاقات الشراكة بين الطرفين مؤسسة على أخلاقيات، وأهداف ومصالح مشتركة، ولا يمكن أن تكون على حساب مصالح المغرب، مشيرا في هذا الصدد إلى أن "إسبانيا لها قراءات قد تجعلها تستهين بما يمكن أن تخسره من علاقاتها، التي لا تبنيها بشكل إيجابي مع المغرب".

وشدد السيد بنحمو على أن إسبانيا لديها الكثير لتخسره مع المغرب في العديد من الملفات، أبرزها تلك المرتبطة بالصيد البحري، والتعاون الأمني، سواء تعلق الأمر بالهجرة أو محاربة الإرهاب، أو الجريمة الدولية العابرة للحدود. 

وأضاف المتحدث ذاته، أن العلاقات المغربية الاسبانية تمر بمرحلة عصيبة، "لأن الحكومة الاسبانية للأسف الشديد تعاملت مع شريكها المغرب بشكل لا أخلاقي، ولم تحترم قواعد وضوابط الشراكة"، مسجلا أن مدريد تجعل هذه العلاقات تمر من أزمة إلى أخرى دون رغبة في بناء المستقبل، وإنهاء مختلف الملفات العالقة، بعيدا عن المواقف الرمادية والضبابية.

وأشار إلى أنه في مقابل ذلك يتعامل المغرب مع اسبانيا تعامل الشريك، وفق احترام مبادئ وأخلاقيات هذه الشراكة، "في حين أن الحكومة الاسبانية تبدو وكأنها تدير خيوطا للعديد من القضايا خلف الستار"، مؤكدا أنه حان الوقت لتخرج الحكومة الاسبانية، واسبانيا بشكل عام، من تلك المواقف الرمادية، وأن تكون لها مواقف واضحة في ما يرتبط بالقضايا المشتركة، ونوعية المستقبل المشترك الذي تريد بناءه مع المغرب.

كما أكد السيد بنحمو أنه حان الوقت لتخرج النخب والحكومة الاسبانية من تلك النظرة التخويفية التي تبني عليها العلاقات مع المغرب، ومن العقدة التاريخية التي تعاني منها نخبها اتجاه المغرب، معتبرا أنه إذا كانت لدى إسبانيا نية فعلية لبناء علاقات جدية تمتاز بالاستمرارية فعليها أن توضح مواقفها، وأن تبني المستقبل المشترك لمصالحها مع المغرب.

ولاحظ المحلل السياسي أن المغرب يتصرف كبلد مسؤول، وملتزم، يعي جيدا ما تعنيه الشراكة وما يعنيه الالتزام ببناء مصالح مشتركة مع جميع الشركاء، مشيرا في هذا الاطار إلى مواقفه الواضحة اتجاه انفصاليي كتالونيا حيث لم يساهم بأي شكل من الأشكال في تعقيد الوضع، لأنه رفض بأن يكون لهذا الملف أي أثر على العلاقات المغربية الاسبانية، وكان دائما مساندا لإسبانيا كلما كانت هناك حاجة لهذا الدعم.

وأبرز بنحمو أنه "لا يبدو أن الحكومة الاسبانية تعطي لهاته العلاقات نفس التوجه، ولا يبدو أنها دائما صادقة وأمينة في التعامل مع مصالح المغرب"، مشددا على أن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر، لأن المغرب الذي يتعامل بشكل واقعي لا يمكنه أن يتساهل في مصالحه الحيوية وكل ما يرتبط بمقدساته الوطنية.

وبخصوص استقبال اسبانيا للمدعو إبراهيم غالي على أراضيها قال بنحمو إن "دخوله بطريقة سرية، وهوية مزورة يعتبر فضيحة حقيقية لحكومة ديمقراطية؛ وأسلوب ونهج لا يليق بحكومة ديمقراطية، ولا تلجأ إليه الدول التي تحترم نفسها، ولا وجود لأي جواب مقنع أو مبرر يمكن اعطاءه لهذا التصرف"، مشيرا إلى أن مشكل الحكومة الاسبانية مع المغرب هي ازدواجية التصرف الذي يجب عليها ان تخرج منه.

وتابع السيد بنحمو أنه يتعين على إسبانيا أن "تتحمل مسؤوليتها التاريخية، لأن لديها العديد من المعطيات التي تخفيها حول قضية الوحدة الترابية للمملكة، لأنها حين احتلت الأقاليم الجنوبية سنة 1844 كانت تعلم جيدا من هو سيد هذه الأراضي، وتعلم حين وقعت اتفاقية مدريد أنها تعيد الحق لأصحابه، ولا يمكنها اليوم أن تتنكر للتاريخ وتلعب ورقة سياسية خاسرة".

وعلاقة بمستقبل العلاقات المغربية الاسبانية بعد هذه الأزمة، اعتبر بنحمو أن الأمر مرتبط باسبانيا، والحكومة الاسبانية، لأنه يتعين عليها أن تعطي الأجوبة المقنعة، واتخاذ التدابير الفعلية والخروج من سياسة الهروب إلى الامام من خلال اللجوء للاتحاد الأوربي.

وأضاف أنه يتعين على اسبانيا أيضا احترام قواعد الدول الديمقراطية، واحترام اختصاصات القضاء الاسباني، واحترام حقوق الضحايا الذين رفعوا شكاياتهم أمام القضاء الاسباني، وإعطاء أجوبة على كل هاته السلوكات التي جعلتها تلجأ لعملية تزوير بشعة لادخال المدعو إبراهيم غالي إلى أراضيها، مسجلا أنه لا يمكنها أن تلعب ورقة الزمن لطي هذه الملفات.

وخلص المحلل السياسي إلى القول إن التدبير المشترك للحدود هو مسؤولية مشتركة بين البلدين، والمغرب يقوم بدوره، لكنه لا يمكن أن يكون دركيا لإسبانيا ولأوربا، وعلى مدريد أن تتحمل المسؤولية في مراقبة وحماية حدودها.