خبراء يشيدون بجهود المغرب الرامية إلى جعل الصحراء نموذجا للاندماج والتنمية في إفريقيا

أضيف بتاريخ ٠٥/١٩/٢٠٢١
و م ع


 باريس - أشاد جامعيون، خبراء قانون، ومتخصصون في حقوق الإنسان، اليوم الثلاثاء، بجهود المغرب الرامية إلى جعل الصحراء نموذجا للاندماج والتنمية في إفريقيا، وذلك خلال ندوة افتراضية نظمت بمبادرة من دائرة الحقوق والديمقراطية.


 وأكد المشاركون في هذه الندوة الافتراضية، التي أدارها الصحفي والكاتب جيروم بيزنارد حول موضوع "الصحراء المغربية، نموذج للاندماج والتنمية في إفريقيا"، على أهمية المقاربة المغربية المتعلقة بالأقاليم الجنوبية، مبرزين مزايا النموذج التنموي لهذه المنطقة، التي تؤهلها الدينامية الحالية والاستقرار لأن تصبح قطبا اقتصاديا حاملا للفرص بالنسبة للقارة الإفريقية برمتها.


 كما تم التطرق لأهمية المبادرة المغربية للحكم الذاتي الرامية لتسوية هذا النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية من قبل المتدخلين، لاسيما الأكاديمي رحال بوبريك، كريستوف بوتان، فريدريك غوفيلوا، الصحفي أندري غاكوايا، والخبيرة عائشة الدويهي، عن مرصد الصحراء للسلم والتنمية وحقوق الإنسان.


 وأشاروا على الخصوص إلى مسؤولية الجزائر، التي تصر على مواصلة دعم وتمويل انفصاليي "البوليساريو"، حتى يستمر هذا النزاع المصطنع. وأدانوا بهذه المناسبة، المناورات الجزائرية الرامية إلى تقويض الجهود الدبلوماسية المبذولة من طرف المغرب، وذلك على الرغم من مظاهر التطور الإيجابية لصالح مغربية الصحراء والدينامية التي تعرفها هذه القضية على الساحة الدولية. 


 وأوضح الأستاذ رحال بوبريك، أن هذه الندوة تأتي في الوقت المناسبة في سياق تعرف خلاله قضية الصحراء تطورات مهمة، في إحالة بالخصوص على "الرفض الصريح" من قبل المجتمع الدولي للأطروحات المتجاوزة للجزائر و"البوليساريو"، والذي تجسد من خلال دينامية سحب الاعتراف بجمهورية الوهم ونهاية خرافة "تمثيلية" +البوليساريو+.


 وسجل الجامعي المغربي، أيضا، "التوافق الدولي واسع النطاق" حول مغربية الصحراء، والذي يتجلى على الخصوص، من خلال القرار الأمريكي المعلن بتاريخ 10 دجنبر 2020، وتواصل افتتاح القنصليات العامة لعدد من الدول في مدينتي العيون والداخلة، وإدماج الصحراء المغربية ضمن الشراكات الاقتصادية والتجارية المبرمة من طرف المغرب مع قوى عظمى.


 وبحسب المتخصص في الدراسات الإفريقية، ينضاف إلى ذلك وجود مرجعية أممية متينة تتيح التوصل إلى حل نهائي للنزاع الإقليمي حول الصحراء، والتي تؤكد أن هذا النزاع لن تتم تسويته في معزل عن الانخراط الجدي والصادق من قبل الطرف الرئيسي المتمثل في الجزائر. 


 واعتمادا على الأسس التاريخية والقانونية والسياسية، لاسيما روابط البيعة القائمة بين القبائل الصحراوية وملوك المغرب، أو حتى الاقتصادية المجسدة من خلال التجارة العابرة للصحراء التي تثبت مغربية الصحراء، شدد الأستاذ رحال بوبريك على أن الأمر يتعلق بنزاع على الوحدة الترابية وليس إنهاء الاستعمار كما تسعى لتقديمه الجزائر، التي أوجدت الكيان الدمية "البوليساريو" وتعمل على دعمه ماديا، دبلوماسيا وعسكريا.


 وفي مداخلة حول "دور الجزائر في نشأة واستمرار النزاع حول الصحراء المغربية"، قام الصحفي أندريه غاكوايا، المدير العام لوكالة أنباء رواندا، من جانبه، بتفكيك "أكاذيب" الخطاب الجزائري حول هذا الموضوع. هذا الخطاب الذي تغذيه "أسطورة آخر مستعمرة إفريقية"، التي لا تزال الجزائر تصر لوحدها على توظيفها في لغتها الدبلوماسية، هو "تزييف للذاكرة"، معربا عن قناعته بأن قضية الصحراء "ليست مسألة إنهاء استعمار، ولكن استكمال الوحدة الترابية للمملكة"، في إحالة على مسلسل استقلال المغرب عن القوى الاستعمارية، لاسيما الإسبانية والفرنسية.


 وفي هذا السياق، شدد على أهمية المقترح المغربي للحكم الذاتي، الذي لقي أشادة من طرف المنتظم الدولي باعتباره الحل العملي الوحيد القابل للتطبيق لهذا النزاع، داعيا الجزائر التي تتنصل من مسؤولياتها تجاه السكان المحتجزين بمخيمات تندوف عبر رفض تعدادهم، إلى الانخراط بجدية في المسلسل الأممي.


 من جانبه، حدد الجامعي الفرنسي كريستوف بوتان، الذي تمحورت مداخلته حول "التطور المؤسساتي للمغرب" باعتباره "عاملا للاندماج في الصحراء"، ثلاثة مستويات ينبغي أخذها بعين الاعتبار في هذا التطور، والتي تتعلق على التوالي بالدستور، مسلسل الجهوية المتقدمة، والمبادرة المغربية للحكم الذاتي.


 ومن وجهة نظره، فإن اعتراف الدستور المغربي بالمكو ن الصحراوي-الحساني كأحد المكونات الأساسية للهوية الوطنية الموحدة وغير قابلة للتجزئة، يؤكد عمق العلاقات التي تجمع المغرب بصحرائه.


 وشدد أيضا على أهمية مسلسل الجهوية الموسعة واللامركزية المتقدمة التي التزمت بهما المملكة، من خلال منح صلاحيات خاصة للجهات، بما في ذلك الأقاليم الجنوبية، في سياق مقاربة "ديمقراطية انتخابية وتشاركية".


  كما نوه الخبير بأهمية مقترح الحكم الذاتي المغربي بالأقاليم الجنوبية، والذي ينسجم مع روح هذا التطور.  من جانبها، تطرقت الخبيرة عائشة الدويهي، عن مرصد الصحراء للسلم والتنمية وحقوق الإنسان، لحمولة ومزايا نموذج التنمية الاقتصادية، السوسيو-ثقافية والبشرية في الصحراء.


 واعتبرت أن نموذج الاندماج والتنمية الذي تمثله الصحراء المغربية بالنسبة لإفريقيا، الذي هو موضوع هذه الندوة، يأتي في الوقت المناسب، في وقت التزمت فيه هذه المنطقة بـ "دينامية تنموية فاضلة، جعلت منها قطبا اقتصاديا حقيقيا لغرب إفريقيا برمتها".


 وقالت "اليوم، تتمتع ساكنة الصحراء بمناخ من الحرية والازدهار لا مثيل له في بقية منطقة الساحل والصحراء. جهة الصحراء هي الأكثر استقرارا في شريط الساحل والصحراء بفضل الحريات التي يكفلها دستور 2011 والسياسات المتبصرة المنفذة".


 وذكرت بأن اعتماد المغرب لنهج شامل ومندمج أدى إلى بلورة نموذج تنموي لمناطق الجنوبية "يشكل وثيقة مرجعية تستند إلى تشخيص موضوعي لسياسة تنمية جهة الجنوب، وخطة عملية تروم تحقيق جميع الحقوق الاقتصادية، الاجتماعية، الثقافية والبيئية لساكنة هذه الربوع".


 وقالت إنه في إطار هذا النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، الذي أطلقه صاحب الجلالة الملك محمد السادس سنة 2015، تشهد منطقة الصحراء إقلاعا اقتصاديا غير مسبوق، مضيفة أن هذا النموذج، الذي رصدت له ميزانية قدرها 8 مليارات دولار، يشمل سلسلة من المشاريع السوسيو- اقتصادية التي تمكن الأقاليم الجنوبية من الاندماج الكامل في الاقتصاد المعولم.


 وسجلت السيدة الدويهي أنه "بالنظر إلى أن المنطقة تبرز كقطب اقتصادي حقيقي في غرب إفريقيا، وتتيح الفرص للمواطنين الأفارقة من جميع المشارب، فتحت 16 دولة إفريقية قنصليات عامة في كل من العيون والداخلة".


 واختتمت الندوة بمداخلة للأكاديمي الفرنسي فريديريك روفيلوا، الذي عاد إلى تطور الحريات العامة في المغرب، مؤكدا "التزام المملكة النوعي" بتكريس حقوق الإنسان والحريات وترسيخ دولة القانون.


 وأكد في هذا الصدد أن المملكة "تسير على الطريق وفي الاتجاه الصحيح، وبوتيرة مرضية"، مسلطا الضوء على مكتسبات دستور 2011 الذي يكفل الحريات وحقوق الإنسان، التي تعتلي قمة الأولويات.


 وخلص إلى القول إن هناك "إرادة سياسية حقيقية، صريحة وثابتة"، حيال الدفاع عن حقوق الإنسان في المغرب "نظريا وعمليا"