التطور المؤسساتي في المغرب عامل لاندماج الصحراء (خبير سياسي فرنسي)

أضيف بتاريخ ٠٥/١٩/٢٠٢١
و م ع


  باريس - قال الخبير السياسي الفرنسي، أستاذ القانون العام بجامعة كاين نورماندي، كريستوف بوتان، إن التطور المؤسساتي في المغرب يشكل عاملا لاندماج الصحراء.

 وأوضح السيد بوتان الأستاذ في جامعة كاين، في حوار مع وكالة المغرب العربي للأنباء، أن التطور المؤسساتي للمغرب يستجيب "بالكامل" لاندماج الأقاليم الجنوبية، مؤكدا أن الجهوية المتقدمة تشكل أبرز تجسيد لذلك، بالموازاة مع التنمية الاجتماعية والاقتصادية للجهة.

 وأوضح الجامعي الفرنسي، على هامش ندوة افتراصية نظمها اليوم الثلاثاء من باريس، حول موضوع "الصحراء المغربية، نموذج للاندماج والتنمية في إفريقيا"، نادي "القانون والديموقراطية"، وهي منظمة فرنسية تعنى بالحرية والقانون والنقاش والتبادل بين مختلف الفاعلين في عالم القانون، أنه "بفضل جهود التأهيل الجبارة المبذولة منذ سنة 1975، ومن خلال اللامركزية التي تمكن السلطات المحلية من تدبير شؤونها الخاصة، مع تحويل الاعتمادات، فإن التطور المؤسساتي المغربي يستجيب بشكل كامل لاندماج الأقاليم الجنوبية". 

 واستحضر السيد بوتان، في هذا السياق، ديباجة الدستور المغربي لسنة 2011 التي تنص على أن الهوية المغربية تتشكل من روافد عربية وأمازيغية وصحراوية-حسانية، ما يؤكد المنظور الذي يتعاطى به المغرب مع هذه الثقافة.

 ولفت إلى أنه بالإضافة إلى التطور المؤسساتي، بذل المغرب في صحرائه جهودا كبيرة من أجل تأهيل متواصل لفائدة هذه الجهة التي تركها المستعمر الإسباني في حالة من الفوضى.

 وأشار الأكاديمي الفرنسي إلى أن "إنجازات تطوير البنية التحتية التي تم القيام بها في مجالات التعليم أو الصحة بارزة بشكل واضح بالجهة"، لافتا إلى أن آفاق التنمية على سبيل المثال في ميناء الداخلة الأطلسي تسير في نفس الاتجاه.

 وحسب كريستوف بوتان، فإن اندماجا إقليميا ناجحا يشمل أيضا الجانب الأمني، مؤكدا أنه في الوقت الذي يشكل فيه منطقة الصحراء والساحل مرتعا لكل أنشطة التهريب وجميع المخاطر الأمنية، من اللصوصية إلى الإرهاب، تبقى "الصحراء المغربية في مأمن من هذا الواقع، وإحدى المناطق القليلة الآمنة في المنطقة".

  وفي هذا السياق، تابع الأكاديمي الفرنسي أن استمرار الصراع بين المغرب وجبهة "البوليساريو" يحبس شبابا في مخيمات تندوف دون آفاق تنموية كبيرة مستعدا لكل المغامرات، مضيفا أن "إفريقيا، التي تعاني من أوضاع مضطربة بما فيه الكفاية، من الساحل إلى موزمبيق بسبب الإرهاب، ستستفيد من استقرار المنطقة".

 وبخصوص آخر التطورات في ملف الصحراء في ضوء الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، أكد الخبير السياسي الفرنسي أن "اعتراف الولايات المتحدة بمغربية الصحراء لا يمكن إلا أن يؤثر إيجابا على ملف الصحراء"، لافتا إلى أنه بالنظر إلى أهمية توفر إطار أممي، سيكون من الضروري انتظار تعيين مبعوث خاص جديد للأمين العام للأمم المتحدة حتى "نرى الأمور بشكل أوضح".

 ولدى تطرقه إلى موقف فرنسا من قضية الصحراء، شدد كريستوف بوتان على أن "فرنسا كانت دائما تدعم المغرب في مطالبه بشأن صحرائه في مجلس الأمن الدولي".

  واعتبر أنه "لا فرنسا ولا إسبانيا بوسعهما إنكار المساهمة المغربية في ما يتعلق بالأمن الدولي. وفرنسا، بغض النظر عن موقفها الداعم في قضية الصحراء، تؤكد وضعها كشريك موثوق به في العديد من المجالات، لاسيما سياسة الجوار للاتحاد الأوروبي".