حرائق الجزائر. العسكر يتهم المغرب و"شبكة إرهابية".. ويغرق في سراب من "مؤامرات خارجية"

أضيف بتاريخ 08/19/2021
الجنوبية

حرائق طوفانية التهمت غابات بعشرات الدول في العالم، وكان الذي كان واستخلصت دروس والحياة تستمر. لكن عندما تشتعل الجزائر وتنهار منظومة دولة بأكملها في محاولة إخماد الحرائق، فإن "القوة الإقليمية" بعد مد يد الرجاء لدول الاتحاد الأوروبي دونما فائدة كبرى، ولا حتى قبول مبادرة المملكة المغربية التي عبرت عن استعدادها لمساعدة البلد الجار في إخماد حرائق صعق منها الإنسان الجزائري أولا وقبل كل شيء. فإن نظرية المؤامرة تبقى إذن السلوك الأكثر تداولا لدى "كابرانات الجزائر"، حكام العسكر الجزائريين، لمواجهة أي مشكل جزائري محض لم يقو الحاكمون على مجابهته.



وفي هذا السياق التراجيكوميدي، أفادت المديرية العامة للأمن الجزائري، الثلاثاء، باعتقال "25 مشتبهاً آخر" في عدة ولايات جزائرية بعد إعدام رجل متهم ظلماً بارتكاب جريمة جنون الحرائق، ليرتفع عدد المشتبه بهم المقبوض عليهم إلى 61 شخصاً. "متورطون بدرجات مختلفة"، حسب تقرير "كل شيء عن الجزائر". وتضيف إدارة الشرطة أن هذه الجريمة هي نتيجة "مؤامرة" تخفي وراءها "شبكة إجرامية" "مصنفة على أنها منظمة إرهابية، بحسب اعترافات أعضائها".

وقد كتب الموقع الإخباري أن "القتل الفظيع" ل "الشاب جمال بن إسماعيل"، "الذي ارتكبته حشد غاضب" يوم 11 غشت في الأربعاء، "صدم وأثار صدمة في كل الجزائر".

وفي تراتبية تصاعدية لما ذكر أعلاه نشرت وكالة الأنباء المحلية عن قرار "إعادة نظر" الجزائر في علاقاتها مع "الرباط" لاتهامها بالتورط في الحرائق الضخمة (هكذا) التي اجتاحت شمال البلاد، وفق بيان صدر عن الرئاسة الجزائرية. وقال البيان إن "الأفعال العدائية المتكررة من طرف المغرب ضد الجزائر (تطلبت) إعادة النظر في العلاقات بين البلدين وتكثيف المراقبة الأمنية على الحدود الغربية". أضف لذلك أن هذا "القرار" اتخذ خلال "اجتماع استثنائي للمجلس الأعلى للأمن برئاسة عبد المجيد تبون"، خصص لتقييم الوضع العام للبلاد عقب الحرائق الضخمة التي أودت بحياة 90 شخصا على الأقل في شمال البلاد.

ودون تقديم أي دليل طبعا، فجنرالات الجزائر مستمرون في الهروب إلى الأمام وإلصاق كل ما يضر الجزائريين بالجارة المملكة المغربية والتي انتهجت على العكس وإلى حد الساعة سلوكا سياسيا واستراتيجيا في غاية ضبط النفس وأخلاق الجوار. 

جزائر الجنرالات تتكلم بما يحلو لها دوما - وليس فقط الآن - وكانها تخاطب في العمق رجل الشارع الجزائري البسيط الذي يعلق همه المركزي في قوت يومه، اولا وأخيرًا، وإلا فان معدل ذكاء الكابرانات سيفضحهم قريبا.