جائحة كورونا.. مدينة العيون تنتشي بخلوها من الفيروس

جائحة كورونا.. مدينة العيون تنتشي بخلوها من الفيروس

أضيف بتاريخ ٠٥/٠٩/٢٠٢٠
و م ع - محمد التوزاني


العيون - تعد مدينة العيون واحدة من المدن القليلة بالمغرب التي تخلو من أي حالة إصابة بفيروس كورونا المستجد منذ الموجة الأولى للجائحة قبل شهرين. والوضع الذي تنتشي به ساكنة عاصمة الصحراء المغربية.

ولئن كانت إحصائيات وزارة الصحة تظهر أربع حالات إصابة بفيروس كوفيد-19 بجهة العيون-الساقية الحمراء، فإن هذه الحالات قد سجلت بمدينة بوجدور التي تبعد بـ200 كيلومتر عن العيون، متم مارس المنصرم، وخرجت كلها من المستشفى بعد التعافي.

ولا يحفل سكان بمعرفة الأسباب الكامنة وراء هذا "الإنجاز" لأن الأهم بالنسبة لهم هو أن مدينتهم توجد في منأى عن الداء حتى الآن، وبمستطاعهم التبضع من بقال الحي وجزاره وخضاره، دون هلع من انتقال عدوى الفيروس إليهم.

وفي واقع الأمر، فإن الجميع في هذه المدنية ينحنون تقديرا للعمل الرائع الذي تقوم به السلطات المحلية والمجلس البلدي والمجتمع المدني، والذين جعلوا من عاصمة الصحراء المغربية حصنا حصينا أمام الفيروس.

وفي هذا الصدد، تقول السيدة العالية مغربلها، وهي فاعلة جمعوية انخرطت منذ بدء الجائحة في تحسيس الساكنة، إنه "إذا كانت مدينتنا لم تسجل أية إصابة بعدوى كورونا، فإن الفضل في ذلك يرجع للتعبئة التي تقوم بها السلطات المحلية والمنتخبون والفاعلون الجمعويون ليلا ونهارا".

وأوضحت العالية في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء أن "الساكنة استوعبت الرسالة التي تحذر من مخاطر الداء وامتثلت بشكل حازم لتدابير الحجر الصحي ووضع الكمامة"، معربة عن سعادتها وهي ترى كيف أن عملها الميداني، إسوة بفاعلين جمعويين آخرين بالمدينة، قد أعطى ثماره.

وبالفعل، فمنذ إعلان حالة الطوارئ الصحية بالمملكة يوم 20 مارس المنصرم، دخل أعوان السلطة في سباق حقيقي مع الزمن للسهر على التنزيل الدقيق للقرارات المتخذة في إطار هذا التدبير الاستثنائي، حيث يواصل هؤلاء الأعوان الاضطلاع بمهامهم المتعددة والمتعبة، خصوصا خلال شهر رمضان الأبرك.

وتتمثل هذه المهام، على الخصوص، في السهر على احترام تدابير الحجر الصحي، ومراقبة رخص التنقل الاستثنائية، علاوة على مهمتهم اليومية المتمثلة في حفظ النظام العام. وتنضاف إليها، أيضا، مهمة مساندة المنتخبين في تفعيل القرارات التي تدخل في صميم صلاحياتهم.

هكذا إذا، يبدو أنه لم يترك أي شيء للصدفة، وليس هناك مجال لأي ثغرة يمكن أن تكلف الشيء الكثير الحرب المفتوحة مع الفيروس. فبعد إغلاق مطار الحسن الأول، كان من الضروري مواجهة أي إمكانية لانتقال الفيروس عن طريق البر من باقي المدن التي طالها الفيروس.

وفي هذا الصدد، تعرف كل مداخل العيون حراسة شديدة، كما يتم وضع الأشخاص القلائل المرخص لهم بالولوج للمدينة للحجر الصحي لمدة 14 يوما.

بدورها، تقوم جماعة العيون بمبادرات متنوعة من أجل الوقاية من أي احتمال لانتقال العدوى بالفيروس، حيث عملت على تنظيم عمليات واسعة النطاق للتعقيم والتطهير، وأغلقت الأسواق الشعبية، التي تعد مصدرا محتملا للعدوى، إلى جانب تنقيلها للباعة المتجولين، وإيوائها للأشخاص بدون مأوى.

ولم يكن لكل هذه المجهودات أن تؤتي أكلها، لولا الساكنة التي أبانت عن انضباط ووعي بمخاطر المرض. ولا أدل على ذلك من القلق الذي أعربت عنه عندما راجت إشاعات حول وصول مجموعة من الصيادين إلى ميناء العيون قادمة إليه من أكادير، وعدم إخضاع لأفرادها للحجر الصحي.

وهكذا، تأمل ساكنة العيون، العازمة على الحفاظ على هذا المكتسب بأي ثمن كان، أن تكون مشمولة بأي قرار لرفع الحجر الصحي جهويا تعتزم الحكومة تبنيه.