الهوة الاقتصادية تغذي الهجرة من شمال نيجيريا إلى جنوبها

الهوة الاقتصادية تغذي الهجرة من شمال نيجيريا إلى جنوبها

أضيف بتاريخ ٠٣/١١/٢٠٢٠
أ ف ب


لاغوس - أمضى مصطفى عبد الله طفولته جائعا "يجول في الشوارع بحثا عن الطعام" في قريته في شمال نيجيريا غير متأكد من موعد حصوله على الوجبة التالية، وعندما بلغ الثانية عشرة نزح جنوبا إلى مدينة لاغوس المترامية الأطراف بهدف تحسين حياته.

قال عبد الله (40 عاما) لوكالة فرانس برس "جئت الى لاغوس بحثا عن المال".

وعلى غرار الكثير من الوافدين من الشمال، عمل سائق دراجة أجرة تعرف محليا باسم "أوكادا".

لكن قبل فترة قصيرة، فرض حظر على هذه الدراجات النارية في أجزاء كبيرة من لاغوس ما ترك السائقين يكافحون من أجل إطعام أسرهم.

وقد تسبب النزوح المتزايد إلى لاغوس في ارتفاع عدد سكان المدينة مع اتساع انعدام المساواة بين الشمال ذي الغالبية المسلمة والجنوب الذي تسكنه غالبية من المسيحيين.

ويفيد البنك الدولي، أن 87 مليون شخص من 190 مليونا عدد سكان نيجيريا، يعيشون تحت خط الفقر المدقع وغالبيتهم العظمى (حوالى 90 %) في شمال البلاد.

وجاء تقرير للبنك الدولي في العام 2019 بأنه "على المستوى الإقليمي، يتخلف الشمال عن الجنوب على كل الأصعدة".

فقد أدت حركة تمرد جهادية في شمال شرق نيجيريا والهجمات المسلحة وعمليات الخطف في شمال غرب البلاد وتأثير تغير المناخ، إلى تفاقم الأوضاع في الشمال.

وقالت السلطات في لاغوس إن الحظر المفروض على الدراجات النارية المخصصة للأجرة يهدف إلى تقليص "عدد الوفيات ونسبة الفوضى" على طرق المدينة المزدحمة.

لكن العديد من السائقين مثل عبد الله يشك ون في أنه يستهدف في المقام الأول العدد الكبير من سكان الشمال الذين نزحوا إلى الجنوب بحثا عن حياة أفضل.

في ثمانينات القرن الماضي، كانت تعرف كانو وهي أكثر مدن شمال البلاد اكتظاظا بالسكان ومركزه التجاري، بـ "مانشستر الشمال" وكانت تضم أكثر من 500 من منتجي النسيج.

لكن بعد انهيار الصناعة المحلية في التسعينات، لم يتبق إلا أقل من 100 مصنع، ما ساهم في ارتفاع معدلات البطالة.

في العقود الأخيرة، كانت الزراعة هي التجارة المهيمنة في شمال نيجيريا، ويعود ذلك جزئيا إلى وفرة المساحات الشاسعة من الأراضي.

لكن ظاهرة تغير المناخ أثرت على المحاصيل الزراعية بشدة وجعل انعدام الأمن مناطق كثيرة غير آمنة للزراعة.

وأدى كل ذلك إلى زيادة الهجرة إلى مدن مثل لاغوس وأبوجا عاصمة نيجيريا وبورت هاركورت مركز النفط في الجنوب حيث من السهل إيجاد وظائف.

لا تتوافر بيانات حديثة عن توزع السكان، لكن اللجنة الوطنية للسكان في نيجيريا أجرت دراسة في العام 2010 قدرت أن 23 % من السكان "نازحون" وأن 40 % من المقيمين في لاغوس جاءوا من مناطق أخرى.

بدأ اوالو عثمان وهو مزارع يبلغ من العمر 32 عاما من مدينة كانو المجيء إلى لاغوس قبل ثماني سنوات للعمل إسكافيا.

وقال لوكالة فرانس برس "أذهب إلى لاغوس مباشرة بعد الحصاد وأعود قبل موسم الزراعة".

وتمكن من تحسين وضعه بشكل جذري ونجح في شراء منزل صغير بالأموال التي كسبها من العمل في لاغوس.

وأوضح عثمان "توفر المدينة فرصا اقتصادية أفضل بكثير من هنا".

يعود تاريخ الانقسامات الثقافية والاقتصادية بين الشمال المسلم والجنوب المسيحي إلى الحقبة الاستعمارية حين وح دت بريطانيا المنطقتين المتعارضتين بشكل كبير في العام 1914 لتشكيل ما يعرف اليوم بنيجيريا.

وفيما تأرجحت السلطة السياسية بين المناطق منذ الاستقلال، تخلف الشمال في كثير من الأحيان من حيث التعليم والفرص.

وقد حاولت الحكومة الحالية برئاسة محمد بخاري وهو مسلم من الشمال تعزيز الصناعة المحلية والزراعة من خلال فرض تعرفة على الواردات ومنح المنح والقروض للمزارعين.

لكن المسؤولين يعترفون بأنه رغم وجود مؤشرات تقدم طفيف، فإن الأمر سيستغرق بعض الوقت لكي يتحسن مستوى المعيشة وتزداد فرص العمل والوظائف.

كان أمير كانو سانوسي لاميدو ينتقد صراحة الحكم في المنطقة وألقى اللوم على القادة لفشلهم في معالجة مشكلة الفقر.

وهو قال في كلمة ألقاها الشهر الماضي "لا يمكن لأي مسؤول في شمال نيجيريا أن يكون سعيدا. لا يمكنك أن تكون سعيدا بوجود حوالى 87 % من فقراء نيجيريا في الشمال".

وأضاف "لا يمكنك أن تكون سعيدا مع وجود ملايين الأطفال الشماليين خارج المدارس. لا يمكنك أن تكون سعيدا مع وجود تسع ولايات في الشمال تساهم بما يقرب من 50 % من سوء التغذية في البلاد".

ووفقا لمنظمة اليونيسف، فإن 69 % من الأطفال البالغ عددهم 13 مليونا والذين لا يرتادون المدرسة في نيجيريا، موجودون في الشمال.

وحض لاميدو، وهو محافظ سابق للبنك المركزي، الآباء على عدم إنجاب الكثير من الأطفال مع وجود أعلى معدلات مواليد في نيجيريا في الشمال.

وأشار إلى أن "هناك أشخاصا لا يستطيعون تحمل تكاليف إطعام زوجة واحدة لكنهم مستعدون للزواج من ثلاث نساء وإنجاب أطفال لا يستطيعون إطعامهم غير مبالين برسوم إدخالهم إلى المدارس"