تسليط الضوء ببوينوس أيريس على السياسة الافريقية للمغرب الرامية إلى تحقيق التنمية المشتركة

تسليط الضوء ببوينوس أيريس على السياسة الافريقية للمغرب الرامية إلى تحقيق التنمية المشتركة

أضيف بتاريخ ٠٥/٣٠/٢٠١٩
و م ع


بوينوس أيريس - تم أمس الثلاثاء بالعاصمة الأرجنتينية بوينوس أيريس تسليط الضوء على السياسة الإفريقية للمغرب والجهود التي تبذلها المملكة من أجل ضمان تحقيق التنمية المشتركة بالقارة، وذلك على كافة المستويات.

وفي كلمة له خلال لقاء نظمته الكونفدرالية الأرجنتينية للمقاولات المتوسطة في إطار الاحتفال ب"يوم إفريقيا" بهذا البلد الجنوب أمريكي، أكد القائم بأعمال سفارة المغرب بالأرجنتين، السيد كمال حوضي، أن المغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، يعمل على المساهمة في تحقيق التنمية بالقارة الإفريقية، مشيرا إلى أن المملكة بفضل مؤهلاتها العديدة و موقعها الجغرافي المتميز ومناخ أعمالها وبنيتها التحتية المتطورة وقربها من أهم المراكز المالية الدولية، تعتبر بوابة استراتيجية بالنسبة للمستثمرين الراغبين في الاستفادة من الإمكانات الاقتصادية التي تتيحها إفريقيا.

وأضاف أن المملكة أضحت أحد المستثمرين الرئيسيين في القارة وذلك بفضل دينامية بنوكها، التي تعمل على تيسير الصادرات المغربية نحو الدول الإفريقية، مبرزا أنه بوضع إفريقيا في صلب خياراته الاستراتيجية، يعزز المغرب تدريجيا موقعه في القارة من خلال الرفع من المبادلات التجارية وتنويعها ودعم شراكاته في القارة وإبرام العديد من اتفاقيات التعاون (نحو ألف اتفاقية مع 28 دولة إفريقية) في مجالات مختلفة تشمل ميادين التعليم والصحة والتكوين والبنية التحتية والفلاحة.

وأوضح الديبلوماسي المغربي أن العلاقات بين المملكة ودول إفريقيا جنوب الصحراء تاريخية ومتعددة الأبعاد، مشيرا إلى أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس يسهر بشكل شخصي منذ اعتلائه عرش أسلافه الميامين سنة 1999 على تعزيز التضامن الفعال من أجل التنمية البشرية المستدامة بإفريقيا، التي يضعها جلالته ضمن أولويات العمل الدبلوماسي للمملكة. 

وخلال هذا اللقاء الذي حضره أعضاء السلك الديبلوماسي الافريقي بالأرجنتين، ذكر السيد حوضي بالزيارات العديدة التي قام بها جلالة الملك إلى نحو 30 دولة إفريقية، مبرزا انخراط المملكة بجميع مؤسساتها العمومية والخاصة وهيئات المجتمع المدني للمساهمة في بروز إفريقيا جديدة وقوية تؤسس مستقبلها.

ومن أمثلة المساهمة المغربية في تنمية القارة، ذكر بالخدمات التي تقدمها شركة الخطوط الملكية المغربية ب 34 عاصمة إفريقية، وحضور البنوك المغربية بأزيد من 30 دولة إفريقية تنشط في تمويل الاقتصاد المحلي، مسجلا في هذا الصدد أن القطاع الخاص المغربي يشارك بفعالية في الاستثمارات الاستراتيجية في إفريقيا في مختلف القطاعات لاسيما الاتصالات والتعدين والصناعات الزراعية و البناء والبنى التحتية والطاقات المتجددة و المياه.

كما سلط الضوء على بعض المشاريع الكبرى التي أطلقها المغرب لفائدة القارة و في مقدمتها وحدات إنتاج الأسمدة لضمان الأمن الغذائي للسكان الأفارقة ومشروع أنبوب الغاز بين نيجيريا والمغرب، الذي يجسد "نموذجا مبتكرا ورائدا للتعاون جنوب - جنوب"، مضيفا أن رؤية المملكة للتنمية البشرية المستدامة بالقارة مكنت من تسوية وضعية أزيد من 60 ألف مهاجر إفريقي في المملكة منذ سنة 2014.

وأشار إلى أن القارة الإفريقية، التي باتت تسجل أداء اقتصاديا جيدا، لاتزال تواجه تحديات ديمغرافية وتكنولوجية ومناخية وأيضا على مستوى الأمن الغذائي، وهي تحديات، برأيه، تفرض إعادة التفكير فيها بطريقة أكثر ابتكارا وبتعبئة أكبر من خلال تعزيز الانفتاح و التعاون بين البلدان، خاصة بين دول الجنوب، والتضامن والدعم المتبادل بين الشعوب، والمسؤولية من جانب الجهات الفاعلة الاقتصادية والمالية.

وعلى صعيد آخر، قال الديبلوماسي المغربي إن إنجازات الأرجنتين في مجالي الفلاحة و "الصناعة الزراعية" جديرة بأن يتم تقاسمها مع القارة الافريقية، التي تمتلك 60 بالمائة من الأراضي الصالحة للزراعة في العالم و التي لا يتم استغلالها.

وأكد استعداد المغرب، الذي راكم خبرة كبيرة في التعاون مع العديد من البلدان الإفريقية، للتعاون مع الأرجنتين على مستوى القطاعين العام والخاص لإقامة تعاون ثلاثي الأطراف للإسهام في تنمية إفريقيا من خلال تثمين الرأس المال البشري الإفريقي، وتطوير الفلاحة والصناعة الزراعية والنهوض بالبنى التحتية والطاقة ومكافحة التغيرات المناخية.

ومن جهة أخرى، أبرز الدور الهام الذي يضطلع به المغرب في تعزيز السلم والأمن في فضاء جيوسياسي، تعتبر فيه حالات عدم اليقين السياسي عوامل مغيبة للاستقرار ومصدرا للمخاطر والتهديدات.

وأضاف أن المملكة راهنت على الانفتاح على العالم من خلال إبرام العديد من اتفاقيات التبادل الحر، خاصة مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وأيضا على القارة الإفريقية من خلال إقامة شراكات طموحة.

وأبرز، فضلا عن الموقع الاستراتيجي للمملكة كحلقة وصل بين أوروبا وإفريقيا والعالم العربي، الاستقرار المؤسساتي والسياسي والماكرو اقتصادي بالمغرب، وانفتاحه الاقتصادي ومناخ التسامح السائد به وكذلك تعددية هويته، مشيرا إلى أن المغرب يوفر ظروف نجاح الاستثمارات بفضل موارده الاقتصادية وإمكاناته البشرية الهائلة والفرص التي يزخر بها.

كما سلط الضوء على مختلف الإصلاحات العميقة التي أطلقتها المملكة لتشجيع الاستثمارات الأجنبية، و على الاستراتيجيات القطاعية الطموحة، التي تم وضعها لضمان نمو اقتصادي قوي ومستدام ضمن مقاربة مبتكرة بين القطاعين العام والخاص.