المدن المغربية العتيقة، إرث تاريخي يزخر بمقومات اجتماعية وثقافية خاصة

المدن المغربية العتيقة، إرث تاريخي يزخر بمقومات اجتماعية وثقافية خاصة

أضيف بتاريخ ٠٥/٣٠/٢٠١٩
و م ع - بشرى فاضل


الرباط - تحتل المدن العتيقة بالمغرب مكانة خاصة بالنظر لما تزخر به من فضاءات تغري الزوار، المغاربة والأجانب. وتضم المملكة حاليا نحو ثلاثين مدينة عتيقة منتشرة على امتداد التراب الوطني.

وتتميز كل مدينة عتيقة على حدة بمقومات اجتماعية وثقافية خاصة، مما جعل سبعا منها مدرجة ضمن قائمة التراث العالمي.

لا سبيل إلى الحديث عن جمال المدن المغربية العتيقة ووصف جاذبيتها وطابعها المعماري الساحر دون الاستعانة بعبارات من القاموس الشعري، وهذا ما راهن عليه كتاب "أطلس المدن العتيقة للمغرب" الذي حظيت فيه مدينة الصويرة بوصف "المدينة البيضاء المبنية على الماء".

وفي وصفه لمدينة أصيلة، يتحدث هذا الكتاب الجميل عن "ضباب يغشى أمواج البحر وزبده، يتلاشى وراءه الأفق وأسوار أصيلة التي يعود تاريخ إنشائها إلى الحقبة البرتغالية". وهكذا، يتحفنا الكتاب ب32 وصفا فريدا للمدن المغربية العتيقة، ويزودنا بمعلومات عن موقعها الجغرافي وتاريخها مستدلا بسجلات تاريخية.

وإلى جانب التقديم، يضم الكتاب مجموعة من المؤشرات الإحصائية حول الخصائص السكانية والاجتماعية والطبيعية للمدن العتيقة. ويرمي هذا المرجع التوثيقي "المزدوج الأهداف"، من جهة، إلى "إبراز غنى وتنوع التراث المعماري والحضري الذي تزخر به المدن العتيقة للمملكة، ومن جهة أخرى، إلى زيادة الوعي بأهمية صون هذه المدن والحفاظ عليها، ليس فقط باعتبارها علامة على تعلقنا بتراثنا وتاريخنا، بل أيضا وفي المقام الأول باعتبارها جزءا لا يتجزأ من مستقبلنا"، كما جاء على لسان عبد الأحد فاسي فهري، وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، في كلمة تقديمية لهذا الكتاب.

وهذا يعني أن المدن المغربية العتيقة كانت ضحية للتمدن السريع الذي نجم عنه إهمال للأحياء القديمة باعتبارها بالية ومتقادمة، لصالح المناطق المحيطة بها ذات البنايات الحديثة والأكثر رحابة. وأمام هذه التهديدات التي تواجه التراث العمراني، ب ذلت مجهودات كبيرة من قبل السلطات العمومية، سواء على المستوى المفاهيمي والتوعوي، أو على المستوى العملي لصون هذا الإرث والحفاظ عليه. وتعد برامج المحافظة على التراث التاريخي التي أمر بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس لتأهيل المدن العتيقة خير دليل على الدينامية الحالية التي من شأنها جعل هذا النسيج الحضري العتيق والأصيل، فضاءات اجتماعية واقتصادية متكيفة مع التغيرات، وتقدم ميزات معمارية وحضرية تراثية كفيلة بإعادة تأهيل بنيانها.