مسلمون يستعيدون منازلهم في بنغاسو بإفريقيا الوسطى بعد سنتين من العزلة

مسلمون يستعيدون منازلهم في بنغاسو بإفريقيا الوسطى بعد سنتين من العزلة

أضيف بتاريخ ٠٥/٢٩/٢٠١٩
أ ف ب


بنغاسو (أفريقيا الوسطى) - بين أربعة جدران متداعية لا تزال قائمة وسط كومة من الركام، يحتسي محمد عبدالله كوبا ساخنا من الشاي مع حلول وقت الإفطار في رمضان داخل غرفة استقباله المتواضعة، والبسمة ترتسم على وجهه.

قبل شهر، استعاد هذا المسلم الذي يناهز الخمسين من العمر، منزله في بنغاسو في جنوب شرق إفريقيا الوسطى بعدما عاش على مدى عامين مختبئا في المدرسة الكاثوليكية في المدينة.

وعلى غرار ما فعل محمد، لجأ إلى مدرسة الرهبان حوالى 1500 من النازحين المسلمين، بعد الهجوم الذي شنته على المدينة في أيار/مايو 2017 ميليشيات "انتي بلاكا" التي تتالف بغالبيتها من المسيحيين وتؤكد أنها تشكلت في مواجهة المجموعات المسلحة المسلمة. وقد أسفرت أعمال العنف هذه عن مقتل 76 شخصا، كما تقول الأمم المتحدة.

ويتذكر بابا تيكي (الأب الصغير) كما يسمونه هنا، "هربنا في حوالى الثالثة فجرا . في البدء اختبأنا في المسجد، لكن عندما قتلوا الإمام، صعدنا جميعا في شاحنة وهربنا إلى الكاتدرائية" المحاذية للمدرسة الكاثوليكية.

استعاد بابا تيكي الذي تعذر عليه الخروج من المدرسة الكاثوليكية طوال عامين، منزله أخيرا في حي طوكويو، أواخر نيسان/أبريل. ومنذ ذلك الحين، تبعته عشر أسر إلى الحي.

ويقول مبتهجا "الناس سعداء برؤيتنا من جديد. طوكويو هي منزلنا".

كان بابا تيكي تاجرا كبيرا وكان يملك أكبر منزل في الحي. ولكن بعد سنتين، لم يبق سوى الجدران التي أنقذها، بعدما دفع المال لبعض المسلحين.

ولم تتوافر لجاره يونس عيسى، هذه الفرصة. ولأنه لم يكن لديه المال ليدفع للميليشيات، خسر كل شيء، وانهار حتى آخر حجر في بيته. لذلك يبني اليوم منزلا جديدا.

ويقول "الآن أنا مطمئن، فالناس يساعدوننا... من قبل، كان ثمة كثير من المشاكل مع الأنتي بلاكا".

وكانت المعارك من جهة اخرى متكررة بين الأنتي بلاكا ومجموعات الدفاع الذاتي التي تشكلت في المدرسة الكاثوليكية. لكن هدوءا نسبيا عاد الى المدينة منذ بعض الوقت.

وقال ريتشارد ثينو، المسؤول عن المنظمة الدولية للهجرة في بنغاسو، إن عودة القوات المسلحة لإفريقيا الوسطى الى المدينة في حزيران/يونيو 2018، على صلة بذلك. واضاف "رحب بهم السكان" لدى وصولهم.

وأكد وجود عوامل أخرى تفسر هذا الهدوء الأخير. وعلى سبيل المثال، التوقيع في ايار/مايو 2018، بدفع من بعثة الأمم المتحدة في جمهورية أفريقيا الوسطى (مينوسكا)، على اتفاق عدم اعتداء بين الأنتي بلاكا والنازحين.

وأيضا، الاتفاق الذي تم التوصل اليه في الآونة الأخيرة، في اذار/مارس، بين قريتين في ضواحي بنغاسو، كانتا في 2017 مسرحا لمذابح رهيبة.

واعلن ريتشارد ثينو أن إنشاء لجان سلام مختلطة بين الأنتي بلاكا والمسلمين في المدينة، قد ساعد ايضا.

ويقول يونس عيسى متفقدا جدران منزله الجديد "لا نعرف ماذا سيحدث غدا، لكن في الوقت الراهن، نشدد على التماسك الاجتماعي، ونعمل معا مع الأنتي بلاكا".

وعلى رغم الأنقاض المنتشرة بين الأعشاب المرتفعة في حي طوكويو، تستأنف الحياة مسارها ببطء.

من جهة أخرى، لا ي عد النازحون في المدرسة الثانوية وحدهم الذين عادوا الى المدينة. فقد عاد الى بنغاسو، حوالى 5000 من اتنية باندا وهم مسيحيون هربوا إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية المجاورة.

لكن كثيرين في موقع المدرسة الكاثوليكية ما زالوا لا يجرؤون على مغادرتها. ولا تزال التوترات داخل المجتمع قائمة.

ويقول إدريس الجالس في ظل شجرة مانغو، بين خيمتين، "تريدون منا أن نعود مع ماذا؟ لقد فقدنا كل شيء، أنا أعمى، كيف تريدني ان أتصرف؟"

وعلى غرار آخرين، يشير إلى عدم كفاية المساعدة المالية التي تقدمها الحكومة والأمم المتحدة للنازحين لتشجيعهم على العودة إلى حيهم السابق.

ويسأل ادريس "مع 25,000 فرنك أفريقي (38 يورو)، كيف تريد أن تبني حياتك من جديد، وتعيش وسط الذين طردوك؟".

وإذا كان البعض لا يقبل اليد الممدودة لأعداء الأمس، فالجميع هنا، يشيدون على رغم الحزن الذي يمزقهم، بعودة الهدوء إلى بنغاسو