العمل الإنساني.. ثقافة متأصلة في ممارسة طب العيون

العمل الإنساني.. ثقافة متأصلة في ممارسة طب العيون

أضيف بتاريخ ٠٥/٢٤/٢٠١٩
و م ع - إيمان بروجي


 الرباط -  قالت أخصائية طب العيون وعضو النقابة الوطنية لأطباء العيون بالقطاع الخاص بالمغرب، الدكتورة لبنى رفاس، إن العمل الإنساني والالتزام بقضية نبيلة تعد ثقافة متأصلة لدى أطباء العيون، وذلك من أجل خدمة تحسين الصحة البصرية، وتسهيل الولوج إلى العلاجات في المناطق النائية.

وأبرزت الدكتورة لبنى رفاس، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، على هامش حملة طبية نظمتها النقابة الوطنية لأطباء العيون لفائدة السائقين المهنيين بشراكة مع اللجنة الوطنية للوقاية من حوادث السير، والجمعية المغربية الطبية للتضامن، أن "طب العيون والعمل الإنساني يرتبطان بشكل وثيق (..) فمنذ سنتنا الأولى من التكوين نشارك بطريقة منتظمة في الحملات الطبية المخصصة لكافة شرائح المجتمع في مختلف جهات المملكة، ونعتبر أن هذا الأمر يشكل جزءا لا يتجزأ من مهنتنا".

وسجلت أن "التغطية الصحية والموارد المخصصة للقطاع الصحي في المغرب لا تزال غير كافية، لذلك فمن واجبنا الالتزام إنسانيا"، مشيرة إلى أن أطباء العيون يظلون حاضرين دوما في أي مبادرة اجتماعية تضامنية، مثل الحملة الطبية التي تستهدف السائقين المهنيين، تحت شعار "سلامتي في صحة بصري"، والتي شهدت مشاركة أزيد من 32 أخصائي في طب العيون من أعضاء النقابة.

وأشارت إلى أنه بفضل هذه الحملة " قمنا بفحص حوالي 300 سائق مهني، عبر إجراء فحوصات شاملة للعين، همت قياس الحدة البصرية والانكسار، مع وصف النظارات الطبية عند الضرورة، وكذا الفحص الكامل للجزء الأمامي والخلفي للعين، وقياس الضغط وفحص شبكية العين. كما سنوفر المواكبة للحالات التي تتطلب علاجا خاصا ومنتظما".

وبخصوص اختيار هذه الفئة، أوضحت الدكتورة لبنى رفاس أن الصحة البصرية والوقاية من حوادث السير أمران متلازمان، مضيفة "في الواقع، يقع على عاتق السائقين مسؤولية جسيمة، تتمثل في الحفاظ على حياة المواطنين الذين يقلونهم، وكذا باقي مستعملي الطرق، لذا من الضروري التوفر على رؤية مثالية للتقليل من عدد حوادث السير وضمان السلامة على الطريق".

لكن للأسف، تضيف الدكتورة لبنى رفاس، لا تستفيد هذه الفئة غالبا من التغطية الصحية، والتي تمثل بالنسبة لنا أولوية مطلقة. وفي هذا السياق تلتزم النقابة الوطنية لأطباء العيون بالقطاع الخاص بالمغرب تجاه اللجنة الوطنية للوقاية من حوادث السير بتنظيم المزيد من حملات الفحص لفائدة هذه الفئة الخاصة من العمال.

وفي ما يتعلق بالفحص البصري، وقفت عند مسألة في غاية الأهمية تتمثل في الخلط الحاصل بين النظاراتيين وأطباء العيون، موضحة في هذا الصدد أن الكثيرين لا يعون أهمية الصحة البصرية ويخلطون بين أدوار هاتين المهنتين المتمايزتين والمتكاملتين في نفس الوقت.

وحذرت من أنه " يتعين معرفة أن فحصا للبصر يشمل قياس الحدة البصرية وتصحيح البصر، الذي يعد جزء لا يتجزأ منه ولا يقتصر عليه فقط، ففي الواقع هناك احتمال بحوالي 40 في المائة بأن تكون هناك أمراض أخرى تنضاف إلى مشكلة الانكسار، والتي يمكن أن تكون مسببة للعمى أو حتى مميتة، والتي لن يتم تشخيصها عبر فحص بسيط للعين".

وشددت على أن هذا هو السبب الذي يجعل فحص النظر يندرج بشكل محض ضمن اختصاص طبيب العيون الذي لن يقتصر على تصحيح البصر، ولكن سيذهب أبعد من ذلك، من خلال البحث عن كافة المشاكل التي يمكن أن توجد في النظام البصري، الذي يعتبر أكثر تعقيدا بكثير مما نعتقد. 

من جهته، قال رئيس الجمعية المغربية الطبية للتضامن الدكتور محمد بلمكي إن حملة "سلامتي في صحتي" لها هدف مزدوج يتمثل في الكشف عن الأمراض الصامتة للعيون ولكن أيضا في تحسيس هذه الفئة من المهنيين بأهمية إجراء فحص للنظر، والذي يجب القيام به فقط من قبل طبيب مختص في طب العيون.

وشدد على أن غياب الوعي قد يقلل من هذا البعد من الصحة البصرية، وللأسف هناك العديد من الأمراض الصامتة التي تصيب نظام العين، لذلك فإن مسؤوليتنا هي مواجهة هذا التحدي من خلال العمل سويا من أجل خدمة الصحة البصرية.

وقال إن حاسة البصر تلعب دورا مهما للغاية في الوقاية من الحوادث السير على الطرق، وبالتالي كان الخيار استهداف السائقين، داعيا إلى تسهيل الولوج إلى العلاج وتوسيع التغطية الصحية وإشراك كافة الأطراف المعنية.

وأشار إلى أن هناك العديد من الأمراض الصامتة المسببة للعمى في المغرب، وخاصة الجلوكوما أو المياه الزرقاء، حيث لا يعاني المريض من أي ألم في العين أو احمرار أو نقصان في حدة البصر، لكن مجال رؤيته يقل تدريجيا إلى الحد الذي يفقد فيه البصر، مضيفا انه أثناء تطور هذا المرض فإن السائق سيواجه صعوبات كبيرة ولا يمكنه توقع حدوث خطر. 

وأوضح أنه خلال هذه الحملة تم اكتشاف أمراض صامتة أخرى ذات صلة بمضاعفات داء السكري المرتبطة بالعين، مشيرا إلى أن العديد من السائقين الذين يعانون من مرض السكري لا يستفيدون من فحوصات العيون، لذا أتاحت لهم هذه الحملة الكشف عن هاته الأمراض في مرحلة مبكرة لمنع المضاعفات والسماح لهؤلاء المرضى بمواصلة نشاطهم المهني.

من جانبه، أشار الدكتور محسن البقالي، رئيس جمعية شبكة التربية والتضامن في طب العيون وعضو النقابة الوطنية لأطباء العيون بالقطاع الخاص بالمغرب، إلى أن الجمعيات المغربية لطب العيون تعد مثالا نموذجيا للتضامن الإنساني، مبرزا أن التزام جمعيات طب العيون بدأ منذ فجر الاستقلال من خلال تنظيم حملات طبية في شتى أنحاء المغرب وتقديم خدمات ذات جودة مجانا.

وقال إن المغرب يضم اليوم ما يقرب من عشر جمعيات تشتغل في مجال الصحة البصرية، أهمها الجمعية المغربية الطبية للتضامن في طب العيون، ومؤسسة الحسن الثاني لطب العيون، مبرزا المبادرات التي يقوم بها النسيج الجمعوي لتحسين الصحة البصرية.

وسجل أن أمراض العيون تنتشر في المغرب في ظل وجود تغطية صحية غير كافية، مشيرا إلى أنه بالنظر لهذا المعطى، فإن أطباء العيون يساهمون في تنظيم حملات طبية على مدار السنة وفي مختلف جهات المملكة.

وخلص إلى أن هذه الحملات المجانية يقوم بها أطباء مغاربة بالتنسيق وبموافقة من وزارة الصحة، لأن الأمر يتعلق بقطاع منظم بشكل جيد، وكذا لمنع الأشخاص غير المؤهلين من ممارسة الطب بشكل غير قانوني.