جمهورية الكونغو الديموقراطية هدف مقبل للجهاديين في افريقيا؟

جمهورية الكونغو الديموقراطية هدف مقبل للجهاديين في افريقيا؟

أضيف بتاريخ ٠٤/٢٥/٢٠١٩
أ ف ب


Kikwit (الكونغو الديموقراطية) - تعد جمهورية الكونغو الديموقراطية أكبر دولة في أفريقيا-جنوب الصحراء، لكن هل أصبحت هذه الدولة غير المستقرة هدفا للإسلاميين المتطرفين أو للجماعات المرتبطة بالجهاد العالمي النشط في عدة دول من القارة، من مالي إلى الصومال؟

أعيد طرح هذا السؤال في شرق البلاد بعدما تبنت شبكة إعلامية تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية للمرة الأولى هجوما في اقليم شمال كيفو المضطرب قرب حدود اوغندا. وقتل جنديان في 16 نيسان/ابريل في هذا الهجوم على كامانغو في بيني شرق البلاد.

وعل قت رئيسة بعثة الأمم المتحدة في الكونغو الديموقراطية ليلى زروقي قائلة "نأخذ على محمل الجد هذا النوع من الامور". وأضافت "نعرف أن الهجوم قامت به القوات الديموقراطية المتحالفة"، في إشارة إلى جماعة مناهضة للرئيس الأوغندي يوري موسيفيني تتواجد في هذه المنطقة من الكونغو منذ 1995.

وت تهم القوات الديموقراطية المتحالفة التي تفتقد إلى زعيم وشعار بأن ها قتلت منذ تشرين الأول/اكتوبر 2014 أكثر من ألف مدني، بالإضافة إلى قتل 15 جنديا تنزانيا يتبعون لبعثة الأمم المتحدة في هجوم على قاعدة سموليكي في كانون الأول/ديسمبر 2017.

وقال المتحدث باسم الجيش الكونغولي في المقاطعة ماك هازوكاي لفرانس برس، "شرحنا محاولات التقارب بين هذه القوات والمجموعات الجهادية العالمية"، وأضاف أن تبني تنظيم الدولة الإسلامية للهجوم "ليس بالشيء الجديد".

وأشار تقرير لمجموعة الخبراء حول الكونغو في تشرين الثاني/نوفمبر إلى أن هذه القوات تسعى للتحالف "مع مجموعات جهادية أخرى".

وبما يؤكد مسعاهم، يذك ر الخبراء بتوقيف الكيني وليد أحمد زين في تموز/يوليو 2018 بصفته "مستشارا ماليا " لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا. ويقول التقرير "زعمت الشرطة الكينية بأن ه مسؤول عن نقل أكثر من 150 ألف دولار عبر شبكة مرتبطة بداعش تغطي عدة دول، بينها جمهورية الكونغو الديموقراطية".

ويضيف التقرير أن "مسؤولين اوغنديين يؤكدون أن زين كان على تواصل مع القوات الديموقراطية المتحالفة، فيما قالت فارة من هذه القوات لمجموعة الخبراء حول الكونغو إن شخصا بهذا الاسم أرسل لها مالا إلى كمبالا".

ويلفت التقرير إلى أن "مصادر مقربة من الإدارة الأميركية أكدت بدورها أن زين أرسل أموالا إلى القوات الديموقراطية المتحالفة".

وأثار الرئيس الكونغولي الجديد فيليكس تشيسيكيدي أثناء زيارته إلى واشنطن في بداية نيسان/ابريل مسألة "التهديد الإسلامي" بهدف ترسيخ الدعم الذي تؤمنه الولايات المتحدة. وقال إن ه يخشى أن يأتي الجهاديون المهزومون في العراق وسوريا إلى جمهورية الكونغو الديموقراطية "لإعادة الانتشار" فيها.

ويناسب هذا الخطاب الباحث الفرنسي تييري فيركولون، إذ يقول إن الإسلام الراديكالي في المنطقة "تهديد مفيد" بالنسبة إلى "الأنظمة الديكتاتورية التي تحتاج إلى تبرير القمع الداخلي واستمالة ثروات دول الشمال"، وفق ما كتب قبيل انتخاب تشيسيكيدي في نهاية حكم كابيلا.

تعد الكونغو الديموقراطية دولة علمانية وتضم نحو 80 مليون مواطن، مسيحيون بغالبيتهم، إلى جانب نحو 10% من المسلمين بحسب الجمعية الإسلامية في الكونغو (كوميكو) التي تشهد صراعا على السلطة.

وقال الممثل القانوني ل"كوميكو" الشيخ علي موينيي لفرانس برس إن الأمر يتعلق ب"مجموعة أشخاص لا يملكون حقا ولا صفة، ويعملون بالفعل كمليشيا".

وفي رسالة وجهها في 8 كانون الأول/ديسمبر إلى وزير الداخلية، قال إن هذه المجموعة "تمث ل تهديدا حقيقيا للأمن الوطني".

ويعتبر الشيخ موينيي، وفق موقع "دي كي ام تي في" أن خلف هؤلاء "الانقلابيين" توجد منظمة غير حكومية تمو لها السعودية، هي الجمعية الخيرية للتطوير والتنمية البشرية.

ونشرت الجمعية على صفحتها في فيسبوك صورا لمساجد جديدة أو جرى ترميمها، وقامت هي بالإشراف عليها في مقاطهة باندوندو (غرب). وتشير صحافية في فرانس برس، في شباط/فبراير، إلى أن عدة مساجد جديدة جرى بناؤها على طول الطريق بين كينشاسا وكيكويت.

ويقول الشيخ ايدي ليساكا إن "عدد المساجد تضاعف من 1 إلى خمسة" خلال ثلاث سنوات في مدينة كيكويت، مركز باندوندو، والتي تضم نحو مليوني ساكن، بينهم أربعة آلاف مسلم. ويؤكد الشيخ ليساكا الذي يدير أيضا الإذاعة المسلمة المحلية، أن المساجد الجديدة أقامتها الجمعية الخيرية للتطوير والتنمية البشرية.

ويشدد الشيخ علي موينيي على أن "هذه المساجد لا تديرها الطائفة المسلمة".

تاريخيا ، دخل الإسلام إلى شرق الكونغو مع قوافل تجار الرق العرب الآتين من زنجبار في القرن التاسع عشر.

ويسكن الكونغو الديموقراطية أيضا مغتربون لبنانيون مسلمون وهنود مسلمون أيضا . وفي 2010 فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على شركة "كونغو فوتور" التابعة لرجل الأعمال اللبناني أحمد تاج الدين، بذريعة أن ها تمو ل حزب الله اللبناني المصنف "جماعة إرهابية" من قبل واشنطن.