بوتفليقة صانع السلام المتهم بالتشبث بالحكم

بوتفليقة صانع السلام المتهم بالتشبث بالحكم

أضيف بتاريخ ٠٣/٢٦/٢٠١٩
أ ف ب


اعتبر الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لفترة طويلة صانع السلام ومهندس المصالحة الوطنية لدوره في إنهاء الحرب الأهلية في بلاده، لكن الجزائريين يتهمونه اليوم بالتشبث بالسلطة، رغم تدهور صحته، ما دفع الجيش الثلاثاء الى طرح مخرج لتنحيه.

وأمضى "بوتف" (82 عاما)، كما يحلو لمواطنيه تسميته، رقما قياسيا في سنوات الحكم، إذ انت خب أول مرة رئيسا العام 1999.

وكان ترشح لولاية رئاسية خامسة في الانتخابات التي كانت مقررة في 18 نيسان/أبريل 2019، إلا أنه عاد وتراجع تحت ضغط الشارع، وقر ر إرجاء الانتخابات الى أجل غير محدد، في انتظار تنفيذ إصلاحات، الأمر الذي اعتبره الجزائريون تمديدا لولايته الرابعة، فواصلوا التظاهرات الجارية ضده منذ 22 شباط/فبراير.

ولم يعد الرجل يظهر علنا إلا نادرا منذ تعرضه لجلطة دماغية في 2013 أقعدته على كرسي متحرك وأفقدته القدرة على الكلام.

وتعتبر التظاهرات الحاشدة المتواصلة غير مسبوقة من حيث حجمها وسقف مطالبها خلال العشرين عاما الماضية في الجزائر، وتطالب برحيل بوتفليقة و"إسقاط النظام".

وبوتفليقة الذي كان في سن 26 عاما أصغر وزير خارجية في العالم، يظهر الآن صامتا وجالسا على كرسي متحرك. وهو مشهد متناقض جدا مع بداية ولايته الاولى عام 1999 حين نال اصوات 80 في المئة من الناخبين، وكان قياديا كثيف الحركة في بلاده والعالم، وخطيبا مفوها.

ولد بوتفليقة في الثاني من آذار/مارس 1937 في وجدة بالمغرب في أسرة تتحدر من تلمسان في شمال غرب الجزائر. وانضم حين كان عمره 19 عاما الى جيش التحرير الوطني الذي كان يكافح الاستعمار الفرنسي.

عند استقلال الجزائر عام 1962، وكان عمره حينها لا يتجاوز 25 عاما، تولى بوتفليقة منصب وزير الرياضة والسياحة قبل أن يتولى وزارة الخارجية حتى 1979.

في العام 1965، أيد انقلاب هواري بومدين الذي كان وزيرا للدفاع ومقربا منه، حين أطاح بالرئيس أحمد بن بلة.

وكرس بوتفليقة نفسه ساعدا أيمن لبومدين الذي توفي عام 1978، لكن الجيش أبعده من سباق الخلافة، ثم أبعده تدريجيا من الساحة السياسية.

بعد فترة من المنفى في دبي وجنيف، فاز بوتفليقة بدعم من الجيش، في الانتخابات الرئاسية في نيسان/ابريل 1999 التي خاضها وحيدا بعد انسحاب ستة منافسين نددوا بما قالوا إنه تزوير.

وكانت الجزائر حينها في أوج الحرب الأهلية التي اندلعت في 1992 ضد الإسلاميين. وخلفت تلك الحرب، بحسب حصيلة رسمية، نحو 200 ألف قتيل. وعمل الرئيس الجديد حينها على إعادة السلم في بلاده.

وعمل بوتفليقة الذي اتهمه خصومه بأنه دمية بيد الجيش، على تفكيك نفوذ هذه المؤسسة القوية في الحكم، ووعد بأنه لن يكون "ثلاثة أرباع رئيس".

وأعيد انتخابه كل مرة من الدورة الاولى، في 2004 (85 بالمئة من الاصوات)، و2009 (90 بالمئة)، وذلك بعد تعديل الدستور الذي كان يحد الولايات الرئاسية باثنتين.

في 2011 وفي خضم أحداث الربيع العربي، اشترى بوتفليقة السلم الاجتماعي بالعائدات السخية للنفط الذي ارتفعت أسعاره إلى أعلى مستوى حينها، عن طريق التقديمات الاجتماعية.

أثار إيداعه المستشفى لنحو ثلاثة أشهر في باريس في 2013 بعد الجلطة الدماغية التي أصابته، شكوكا في قدرته على الحكم.

لكن بعكس التوقعات ورغم اعتراضات معلنة حتى داخل الجهاز الأمني، ترشح بوتفليقة ونجح في الفوز بولاية رابعة في 2014 (81,5 بالمئة من الأصوات).

ورغم اعتلال صحته، عزز الرجل سلطته، وحل في بداية 2016 إدارة الاستخبارات والأمن الواسعة النفوذ بعد أن أقال رئيسها الجنرال الشهير محمد مدين المكنى توفيق.

خلال ولايته الرابعة تراجعت أسعار النفط بشكل كبير، الأمر الذي أث ر كثيرا على الاقتصاد المرتبط بعائدات المحروقات.

ويرى المحلل السياسي رشيد تلمساني أنه كان على بوتفليقة "أن يتخلى عن مهامه مع نهاية ولايته الثانية بعد أن أنجز المصالحة الوطنية وكسب قلوب القسم الأكبر من شعبه".