مخاطر جمة تتهدد المناخ بمنطقة الساحل

مخاطر جمة تتهدد المناخ بمنطقة الساحل

أضيف بتاريخ ٠٢/٢٦/٢٠١٩
و م ع - عثمان الميبراك


نيامي -  بسبب الجفاف، والتعرية الساحلية، وإزالة الغابات، والفيضانات والقائمة تطول... تعاني منطقة الساحل، التي تبلغ مساحتها 10 ملايين كيلومتر مربع ويقطنها 500 مليون نسمة ، أكثر من أي وقت مضى من آثار تغير المناخ.

وهكذا ، تزداد هشاشة النظام البيئي في هذا الجزء من العالم بسبب تراجع الأراضي الصالحة للاستغلال، والتغيرات غير المتوقعة في الموارد المائية، وبسبب الصراعات في بعض المناطق بين الرعاة والمزارعين. إنه مزيج قابل للانفجار ، لا يخلو من عواقب وخيمة سواء على التوازنات البيئية أو على الظروف المعيشية للسكان.

وتأتي الأرقام لتدعم هذه الحقيقة المثيرة للقلق. إذ تحذر دراسات علمية من أن الزئبق ينمو بمعدل 1,5 مرة في منطقة الساحل أكثر من بقية العالم مع هطول أمطار غير منتظمة ومواسم مطرية تزداد مدتها قصرا سنة بعد أخرى. بالإضافة إلى ذلك ، ووفقا لتقديرات منظمة الأمم المتحدة ، فإن ما يقرب من 80 في المائة من الأراضي الفلاحية في الساحل قد تدهورت، ونحو 50 مليون شخص ممن يعتمدون على تربية المواشي يتنازعون على الأرض. ولتجنب هذا المأزق، يضرب رؤساء دول وحكومات 17 دولة في حزام منطقة الساحل موعدا اليوم الاثنين وغدا الثلاثاء في نيامي ، لوضع خطة عملاقة تتعلق ب" استثمار مناخي" بقيمة 400 مليار دولار ، من أجل إنقاذ منطقة الساحل وتحقيق حماية بعيدة الأمد لنظامها الإيكولوجي. وكان وزير البيئة النيجري ، المصطفى غاربا ، قد أعلن عن ذلك يوم الخميس الماضي ، حيث أشاد بخطة "طموحة" من شأنها أن تعيد الوضع إلى مساره، على مدى 12 سنة القادمة، في جميع أنحاء منطقة الساحل ، من السنغال إلى جيبوتي.

وأوضح أن هذه الخطة الممتدة خلال الفترة ما بين 2019 و2031 ، تغطي 17 دولة من الشريط الساحلي ، من المحيط الأطلسي إلى القرن الإفريقي.

ووفقا للمسؤول النيجري، الذي كان يقدم المؤتمر الأول لرؤساء دول وحكومات منطقة الساحل حول المناخ ، فإن هذه الخطة تعد "ترجمة لالتزامات دولنا من خلال اتفاق باريس حول ظاهرة الاحتباس الحراري"، مبرزا أن الأمر يتعلق بثمرة عمل تشاوري لثلة من الخبراء ينتمون للبلدان الـ17 المعنية. وبصيغة أكثر وضوحا، فإن الأمر يتعلق، وفقا للوزير النيجري، "ببرنامج ذي أولوية" مقسم إلى ستة مشاريع تهدف أساسا إلى اتخاذ عدة تدابير في الميدان من أجل "الحد" من انبعاثات الغازات الدفيئة وتمكين السكان "من التكيف مع تغير المناخ".

ووفقا للمصدر ذاته، فسيتم تقديم هذا البرنامج ذي الأولوية، الذي "يجب تنفيذه دون تأخير"، للشركاء التقنيين والماليين خلال مائدة مستديرة غدا الثلاثاء في نيامي "بهدف تمويله".

ووفقا لوثيقة تمت بلورتها بمناسبة قمة نيامي، فإن منطقة الساحل تعاني من هشاشة كبيرة إزاء التغيرات المناخية "مما يؤدي في الوقت ذاته إلى إضعاف الظروف المعيشية للسكان والأنظمة البيئية.

وحسب الوثيقة ذاتها، فإن منطقة إفريقيا جنوب الصحراء تشهد معدلا كبيرا من التدهور، كما أن التعرية الساحلية "تزداد تفاقما" مع "متر إلى مترين في السنة بالسنغال وجيبوتي" و "من عشرين إلى ثلاثين مترا في السنة بخليج غينيا".

وللتذكير، فقد تم إطلاق لجنة منطقة الساحل في نونبر 2016 في مراكش، خلال قمة العمل الإفريقية التي انعقدت على هامش المؤتمر الدولي حول تغير المناخ (كوب22)، إلى جانب لجنتين فرعيتين أخريين وهما لجنة حوض الكونغو ولجنة الدول الجزرية.

وتضم هذه اللجنة 17 دولة في منطقة الساحل، هي البنين وبوركينا فاسو والكاميرون والرأس الأخضر والكوت ديفوار وغامبيا وغينيا كوناكري وجيبوتي وإثيوبيا وإريتريا ومالي وموريتانيا والنيجر ونيجيريا والسنغال والسودان وتشاد.

ولا مناص من القول إن مستقبل منطقة الساحل، ومستقبل نظامها الإيكولوجي على الأقل، سيشكل محور هذين اليومين في العاصمة النيجرية. والتزاما بهذه القضية، سيتخذ رؤساء الدول والحكومات المشاركون القرارات اللازمة بكل التأكيد.