باحث مالي يدعو إلى إدراج اللغات الأم في النظام التربوي لبلاده

باحث مالي يدعو إلى إدراج اللغات الأم في النظام التربوي لبلاده

أضيف بتاريخ ٠٢/٢٢/٢٠١٩
و م ع


الرباط - دعا آك أكوزوم آلو، الباحث بمعهد البيداغوجيا الجامعية بدولة مالي، اليوم الخميس بالرباط، إلى العمل على إدراج اللغات الأم في النظام التربوي ببلاده. 

واعتبر السيد أكوزوم آلو، في محاضرة ألقاها في موضوع "تجربة دولة مالي في إدراج اللغات الأم بمنظومتها التربوية"، نظمها مركز البحث الديداكتيكي والبرامج البيداغوجية التابع للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، أن "من شأن تدريس اللغات الأم تفادي الهدر المدرسي وتحقيق الربح الاقتصادي للدولة، كما أن إدخال تعلم اللغات الأم في النظام التعليمي المالي كفيل بإضفاء تحسن كبير لمستوى التلاميذ المتمدرسين في المدارس التي تعرف ثنائية لغوية، و ذلك مقارنة بأقرانهم في المدارس الكلاسيكية". 

وتوقف المحاضر، في هذا السياق، عند تاريخ إدماج اللغات الأم في دولة مالي، والذي يعود إلى سنة 1966 مع اعتماد أبجديات مختلفة، وبعدها بدأت محاربة الأمية باللغات الأم، ولا سيما لغة "بامانانكان" التي تتكلم بها غالبية ساكنة جنوب البلاد، ثم انتقلت بعدها محاربة الأمية اعتمادا على لغات أخرى انطلاقا من سنة 1970. 

وأشار السيد أكوزوم آلو إلى أن "التهيئة اللغوية أو السياسة اللغوية في مالي ترتكز على مبادئ أساسية أهمها احترام التعددية اللغوية مما يقوي الوحدة الوطنية، ويتجلى ذلك في أن لكل مواطن الحق أن يتكلم وأن يتم تربيته بلغته الأم إضافة إلى تعزيز مختلف اللغات الأخرى". 

وفي هذا الصدد، أبرز المتدخل أن "السياسة اللغوية في مالي تروم ضمان الهوية الوطنية في إطار الاختلاف، بالإضافة إلى المساهمة في تعزيز الاندماج الجهوي، مسجلا أن "إدماج اللغات الأم في المجال التربوي تكتنفه عدة معوقات أبرزها تلك التي لها صبغة سياسية وسوسيولوجية وبيداغوجية". 

وتتمثل المعوقات السياسية، في رأي المحاضر، في "اختيار اللغة الفرنسية كلغة رسمية بالبلاد، وانعدام رغبة سياسية جريئة لصالح اللغات الأم. بينما تتمثل المعوقات السوسيولوجيا في عدم إحساس الساكنة بفائدة تعليم اللغات الأم والأهمية التي تحظى بها الفرنسية في مخيال الفئات القروية. كما تتمثل المعوقات البيداغوجية في انعدام تكوين أساسي للراغبين في تدريس اللغات الأم وانعدام الجودة في المقررات الدراسية المعتمدة في تدريس اللغات الأم". 

كما ذكر الأستاذ آك أكوزوم آلو بالمعوقات ذات الطابع العلمي، والمتمثلة، حسبه، في أن "الماليين لا يقومون بأبحاث علمية في هذا الميدان، وأن أصحاب القرار لا يهتمون بالأبحاث المتوفرة في هذا الموضوع"معتبرا أن الجهود التي تبذل في مالي تبقى "خجولة" في مجال إدراج اللغات الأم في النظام التربوي المالي لكون اللغة الفرنسية ما تزال تحظى بأهمية كبيرة. 

حضر هذه المحاضرة، على الخصوص، السيد أحمد بوكوس، عميد المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، والسيد الحسين مجاهد، الأمين العام للمعهد، وباحثون بالمعهد.