المغرب والاتحاد الأوروبي يجتازان خطوة أخرى في شراكتهما الاستراتيجية المتعددة الأشكال

المغرب والاتحاد الأوروبي يجتازان خطوة أخرى في شراكتهما الاستراتيجية المتعددة الأشكال

أضيف بتاريخ ٠١/١٧/٢٠١٩
و م ع - عادل الزعري الجابري


ستراسبورغ - تحت وابل من التصفيق وعبارات التهنئة لرئيس الجلسة العلنية، تم الترحيب بالمصادقة، بأغلبية ساحقة، على الاتفاق الفلاحي الذي يربط المغرب بالاتحاد الأوروبي، اليوم الأربعاء، بالبرلمان الأوروبي، بستراسبورغ. 

وأشاد رئيس الجلسة، النائب الأوروبي الإيطالي دافيد ماريا ساسولي، نائب رئيس البرلمان، بهذه المناسبة، بالحضور المكثف للوفد المغربي، والذ ي يتكون بالأساس من نواب ومنتخبي الأقاليم الجنوبية للمملكة، وأعضاء اللجنة البرلمانية المشتركة المغرب الاتحاد الأوروبي ومجموعة الصداقة البرلمانية. 

هذ ا التصويت الإيجابي، سبقه رفض لمقترح قرار يدعو إلى إحالة نص الاتفاق على محكمة العدل الأوروبية لإبداء الرأي بشأنه، وهو ما شكل انتصارا مزدوجا بالنسبة للمغرب، وهزيمة قاسية للبوليساريو والجزائر الذين ما فتئا يناوران منذ البداية من أجل نسف هذا المسلسل. 

فبعد مروره من مختلف المراحل التنفيذية والبرلمانية على مستوى الهيئات الاوروبية، تأتي المصادقة على هذ ا الاتفاق ب 444 صوتا مقابل 167 و68 امتنعوا عن التصويت، والذي يؤكد صراحة على أن المنتوجات الفلاحية والصيد البحري المنحدرة من الأقاليم الجنوبية تستفيد من نفس التفضيلات الجمركية كتلك التي يشملها اتفاق الشراكة، لتعزيز المكتسبات التي تم تحقيقها من قبل الدبلوماسية الوطنية تحت القيادة المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس. 

كما تعطي إشارة قوية لالتزام أوروبا بتعزيز شراكتها الاستراتيجية مع حليف ذي مصداقية وتنير الطريق من أجل بناء مستقبل مشترك واعد في جو من الهدوء والثقة المتبادلة. 

هذ ا الاستحقاق الهام يفند بشكل رسمي الادعاءات الكاذبة لأعداء المغرب حول استغلال موارد الأقاليم الجنوبية واستفادة الساكنة المحلية منها. 

كما تشكل أيضا تأكيدا لا لبس فيه على الطابع غير القابل للتفاوض للوحدة الترابية للمملكة وعلى أسس الموقف من الصحراء المغربية، وكذا فيما يتعلق بالحفاظ على مصالحها الاقتصادية وتشبثها الجاد بالشراكة متعددة الأبعاد والعميقة مع الاتحاد الأوروبي. 

وعن جانب الاتحاد الأوروبي، فقد تم اتخا ذ جميع الاجراءات من أجل ضمان تصويت مكثف من قبل النواب الأوروبيين، وخاصة ضمان استفادة الساكنة من موارد المنطقة، وتقديم نص يحترم المتطلبات القانونية والجوانب التقنية في روح من التوافق ترضي الجميع. 

فبالإضافة إلى المقتضيات المنصوص عليها في الاتفاق والتي تضمن للساكنة الحق في الاستفادة من الموارد الطبيعية لمنطقتهم، تم القيام بزيارات ميدانية ، وعمليات تدقيق ودراسات التأثير من أجل التحقق من ذلك، دون أن ننسى الجهود الكبيرة التي تبذلها المملكة من أجل تمكين الاقاليم الجنوبية من الاستفادة من دينامية التنمية التي تعود بالنفع على مجموع المناطق في إطار مقاربة شمولية، مندمجة وتضامنية. 

هذه النقطة، تم أخذها بعين الاعتبار من قبل النواب الأوروبيين، حيث قام عدد منهم بزيارة الأقاليم الجنوبية للوقوف على مسلسل التنمية وانخراط الساكنة في تدبير شؤونهم المحلية. 

فبالمصادقة على هذا النص، الذي يأتي للتأكيد على أن أي اتفاق يشمل الصحراء المغربية لا يمكن التفاوض بشأنه أو توقيعه إلا من قبل المملكة في إطار ممارسة سيادتها الكاملة والشاملة على هذا الجزء من ترابها، يكون المغرب والاتحاد الأوروبي قد دشنا صفحة جديدة من شراكتهما. 

ومباشرة بعد هذا التصويت الإيجابي، أعلنت الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي المكلفة بالشؤون الخارجية وسياسة الأمن فيديريكا موغيريني عن زيارة مساء اليوم الأربعاء للمغرب لم تكن ضمن أجندتها، من أجل تجديد التزام أوروبا اتجاه تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع المملكة. 

وأوضحت المفوضية الأوروبية في البلاغ الذي أعلنت فيه عن هذه الزيارة إن هذه الأخيرة " تندرج في إطار دينامية تعزيز العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي، من أجل بناء شراكة استراتيجية وثيقة، عميقة، وطموحة ". 

واعتبر بيير موسكوفيتشي، المفوض الأوروبي في الشؤون الاقتصادية والمالية، والضرائب والجمارك، الذي اشتغل قطاعه على مختلف المراحل التقنية والقانونية للاتفاق الفلاحي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء أن " تصويت اليوم نتيجة لأزيد من سنتين من العمل المكثف والمنتج بين السلطات الأوروبية والمغربية " مشيرا إلى أنه " بناء على هذه الأسس الجديدة، ستكون الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي قوية أكثر من أي وقت مضى ".