المغرب وبلدان أمريكا الوسطى والكاريبي.. شراكة فاعلة وتكريس للتعاون جنوب-جنوب

المغرب وبلدان أمريكا الوسطى والكاريبي.. شراكة فاعلة وتكريس للتعاون جنوب-جنوب

أضيف بتاريخ ٠٦/١٢/٢٠١٩
و م ع - عبد المغيث صبيح


بنما - بحرصه على تعزيز علاقاته مع بلدان أمريكا الوسطى والكاريبي وحضوره الفاعل في العديد من الملتقيات والهيئات التشريعية الإقليمية بالمنطقة، يؤكد المغرب حس التعاون جنوب-جنوب والانفتاح وتنويع الشركاء، الذي طالما ميز سياسة المملكة، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

ويجسد المغرب هذا الحرص من خلال العمل على الحفاظ على نسق إيجابي ومتنامي لتعزيز علاقات التعاون التي تجمعه مع عدد من بلدان وتكتلات المنطقة، لاسيما من خلال تبادل الزيارات مع مسؤولي وبرلمانيي هذه الأخيرة، وتوقيع اتفاقيات للشراكة تشمل العديد من المجالات ذات الاهتمام المشترك، فضلا عن تبادل الرؤى بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية في ملتقيات وهيئات مختلفة.

وبدورها، تبدي بلدان أمريكا الوسطى والكاريبي اهتماما متزايدا بتعزيز الحوار السياسي والتعاون الاقتصادي مع المغرب، من أجل تطوير العلاقات الثنائية واستثمار فرص الشراكة الواعدة مع المملكة في زمن التكتلات والتحديات المشتركة، الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والبيئية، على الخصوص. 

ويتأكد هذا الاهتمام المتبادل من خلال حضور المغرب كشريك وكعضو مراقب في العديد من المنظمات والهيئات الإقليمية والقارية بأمريكا اللاتينية والكاريبي ككل، مثل منظمة البلدان الأمريكية، والقمة الإيبيرو أمريكية، ورابطة الدول الكاريبية، والبرلمان الأنديني وتحالف المحيط الهادي ونظام التكامل لبلدان أمريكا الوسطى (سيكا)، ومنظمة دول شرق البحر الكاريبي.

كما تتجلى هذه الرغبة المشتركة في بناء علاقات تعاون مثمرة، في الحضور الفاعل للمملكة في برلماني أمريكا الوسطى (بارلاسين، ومقره غواتيمالا) وأمريكا اللاتينية (بارلاتينو، ومقره بنما) وفي منتدى رؤساء المؤسسات التشريعية بأمريكا الوسطى ودول الكاريبي (فوبريل، ومقره نيكاراغوا).

وقد تم قبول المغرب كشريك أو عضو مراقب في مختلف هذه الهيئات، بفضل انخراطه في علاقات التعاون مع هذه البلدان، انطلاقا من قناعة وخيار استراتيجي لدى المملكة بضرورة تعزيز التعاون جنوب-جنوب، لاسيما في ظل التحديات المشتركة التي باتت تواجه بلدان الجنوب على أكثر من صعيد.

ولعل الموقع الجغرافي الاستراتيجي بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، وفي ملتقى الطرق بين إفريقيا وأوروبا والعالم العربي، يؤهل المملكة أكثر من غيرها، لتكون جسرا حقيقيا ومضمونا للتعاون بين دول أمريكا اللاتينية والكاريبي ككل وإفريقيا والعالم العربي. 

كما يتوفر المغرب على كل المقومات ليكون شريكا فريدا وجديرا بالثقة بالنسبة لبلدان أمريكا الوسطى والكاريبي على الخصوص، بفضل التجارب التي راكمتها المملكة في العديد من الميادين وكذا الأوراش الكبرى التي باشرها المغرب تحت قيادة جلالة الملك، لا سيما في مجالات التنمية وتعزيز البناء الديمقراطي والمصالحة والعدالة الانتقالية والنهوض بحقوق الإنسان وبالمساواة بين الجنسين ومواجهة التحديات المرتبطة بالهجرة ومكافحة الجريمة المنظمة والتغيرات المناخية.

ويبدو بديهيا، من منطلق هذه الأرضية المشتركة للتعاون والتضامن، أن أعربت العديد من هيئات هذه المنطقة، في مناسبات مختلفة، عن تضامنها ودعمها لعدالة القضية الوطنية وللوحدة الترابية للمملكة، مثلما جسد ذلك "إعلان العيون"، الذي توج اللقاء التاريخي بين المكتب التنفيذي لبرلمان أمريكا الوسطى ومكتب مجلس المستشارين في 13 يوليوز 2016 بالمدينة المغربية.

ويعد هذا الإعلان، الذي سطر خارطة طريق وبرنامجا للعمل المشترك بين المؤسستين التشريعيتين، وثيقة مرجعية أكد من خلالها برلمان أمريكا الوسطى دعمه لـ"إيجاد حل لنزاع الصحراء يصون سيادة المملكة المغربية ووحدتها الترابية وفق المبادئ المؤسسة للبارلاسين".

كما تجسد هذا التضامن من خلال "إعلان الرباط"، الذي توج أشغال الدورة الـ35 للفوبريل التي انعقدت في 14 نونبر 2017 بعاصمة المملكة، حيث عبر فيه أعضاء المنتدى عن "دعم جهود البحث عن حل سلمي ونهائي ومتفاوض عليه عبر الحوار واحترام قرارات مجلس الأمن التابع لهيئة الأمم المتحدة من أجل إيجاد حل لنزاع الصحراء بما يصون سيادة المملكة المغربية ووحدتها الترابية وفق مبادئ الفوبريل".

وتكرس هذه المواقف التضامنية، من دون شك، عدالة القضية الوطنية، ووجاهة الاختيار الذي اعتمدته المملكة وجسدته على أرض الواقع، من خلال الديبلوماسية الرسمية والبرلمانية على الخصوص، لتعزيز تعاونها مع بلدان الجنوب، لاسيما مع منطقة تجمعها بها العديد من القواسم الحضارية والثقافية والإنسانية.